محمد الغزالي
76
فقه السيرة ( الغزالي )
حلف الفضول أما ( حلف الفضول ) فهو دلالة على أنّ الحياة مهما اسودّت صحائفها ، وكلحت شرورها ، فلن تخلو من نفوس تهزّها معاني النبل ، وتستجيشها إلى النجدة والبر . ففي الجاهلية الغافلة نهض بعض الرجال من أولي الخير ، وتواثقوا بينهم على إقرار العدالة وحرب المظالم ، وتجديد ما اندرس من هذه الفضائل في أرض الحرم ! . قال ابن الأثير « 1 » : « . . . ثم إن قبائل من قريش تداعت إلى ذلك الحلف ، فتحالفوا في دار عبد اللّه بن جدعان لشرفه وسنه ، وكانوا بني هاشم ، وبني المطلب ، وبني أسد بن عبد العزّى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فتحالفوا وتعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها ، أو من غيرهم من سائر الناس ؛ إلا قاموا معه ؛ وكانوا على من ظلمه ، حتى تردّ مظلمته ، فسمّت قريش ذلك الحلف ( حلف الفضول ) فشهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال - حين أرسله اللّه تعالى - : « لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد اللّه بن جدعان ؛ ما أحبّ أن لي به حمر النّعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت » » « 2 » . إنّ بريق الفرح - بهذا الحلف - يظهر في ثنايا الكلمات التي عبّر بها
--> ( 1 ) هو عز الدين علي بن محمد بن الأثير الجزري ، صاحب ( الكامل في التاريخ ) ، توفي سنة ( 630 ه ) . انظر : الأعلام . ( ن ) . ( 2 ) رواه ابن إسحاق في السيرة كما في ابن هشام : 1 / 92 ، من الطبعة الجمالية ، قال محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي : إنه سمع طلحة بن عبد اللّه بن عوف الزهري يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . فذكره ، قلت : وهذا سند صحيح لولا أنه مرسل ، ولكن له شواهد تقوّيه ، فرواه الحميدي بإسناد اخر مرسلا أيضا ، كما في ( البداية ) : 2 / 29 ؛ وأخرجه الإمام أحمد ، رقم ( 1655 ، 1676 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا دون قوله : « ولو دعيت به في الإسلام لأجبت » ، وسنده صحيح .