محمد الغزالي

75

فقه السيرة ( الغزالي )

حرب الفجار كانت حرب الفجار بالنسبة إلى قريش دفاعا عن قداسة الأشهر الحرم ، ومكانة أرض الحرم ؛ وهذه الشعائر بقية ممّا احترمه العرب من دين إبراهيم ، وكان احترامها مصدر نفع كبير لهم ، وضمانا لانتظام مصالحهم ، وهدوء عداوتهم ؛ كان الرجل يلقى قاتل أبيه خلالها فيحجزه عن إدراك ثأره شعوره بهذه الحرمات ، وقد جاء الإسلام بعد فأقرّ هذه المكانة الموروثة عن ديانة إبراهيم : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ . . . [ التوبة : 36 ] . ولكنّ أهل الجاهلية ما لبثوا أن ابتلوا بمن استباحها ، فظلموا أنفسهم بالقتال فيها ، وكانت حرب الفجار من اثار هذه الاستباحة الجائرة ، وليس هنا تفصيل خبرها وقد ظلت أربعة أعوام كان عمر ( محمد ) صلى اللّه عليه وسلم في أثنائها بين الخمسة عشر ، والتسعة عشر ، قيل : قاتل فيها بنفسه . وقيل : بل أعان المقاتلين . . .