محمد الغزالي
61
فقه السيرة ( الغزالي )
مريض ، فتوفي بها ودفن في دار النابغة الجعدي وله خمس وعشرون سنة ، وتوفي قبل أن يولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . [ تاريخ مولده صلى اللّه عليه وسلم ] : ولد محمد صلى اللّه عليه وسلم بمكة ولادة معتادة ، لم يقع فيها ما يستدعي العجب أو يستلفت النظر ، ولم يمكن المؤرخين تحديد اليوم والشهر والعام الذي ولد فيه على وجه الدقة ؛ وأغلب الروايات تتجه إلى أن ذلك كان عام هجوم الأحباش على مكة سنة ( 570 م ) في الثاني عشر من ربيع الأول ( 53 ق . ه ) « 1 » . وتحديد يوم الميلاد لا يرتبط به من الناحية الإسلامية شيء ذو بال ؛ فالأحفال التي تقام لهذه المناسبة تقليد دنيوي لا صلة له بالشريعة . وقد روى البعض أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد ؛ فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى ؛ وخمدت النار التي يعبدها المجوس ؛ وانهدمت الكنائس حول بحيرة ( ساوة ) بعد أن غاضت ؛ قال البوصيري : أبان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم يوم تفرّس فيه الفرس أنّهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنّقم وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم والنار خامدة الأنفاس من أسف * عليه ؛ والنّهر ساهي العين من سدم وساء ساوة أن غاضت بحيرتها * وردّ واردها بالغيظ حين ظمي وهذا الكلام تعبير غلط عن فكرة صحيحة ؛ فإنّ ميلاد محمد عليه الصلاة والسلام كان حقا إيذانا بزوال الظلم واندثار عهده واندكاك معالمه ، وكذلك كان ميلاد موسى ، ألا ترى أنّ اللّه لما وصف جبروت فرعون ، واستكانة الناس إلى بغيه ، ثم أعلن عن إرادته في تحرير العبيد واستنقاذ المستضعفين ؛ قصّ علينا قصة البطل ثم أعلن عنه بهذه الأعمال فقال : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ . . . [ القصص : 7 ] .
--> ( 1 ) قلت : قال الشيخ محمد الخضري في ( نور اليقين ) ، ص 12 : « وقد حقق محمود باشا الفلكي رحمه اللّه تعالى ولادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين ، تاسع ربيع الأول ، الموافق لليوم العشرين من أبريل / نيسان سنة ( 571 م ) ، وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل » . ( ن ) .