محمد الغزالي

395

فقه السيرة ( الغزالي )

لقد حرموا جميعا أعطية حنين ، وهم الذين نودوا وقت الشدة ، فطاروا يقاتلون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تبدّل الفرار انتصارا ، وها هم أولاء يرون أيدي الفارين تعود ملأى . أما هم . . فلم يمنحوا شيئا قط ؟ . عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه : لما أصاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغنائم يوم حنين ، وقسم للمتألفين من قريش وسائر العرب ما قسم ، ولم يكن في الأنصار شيء منها قليل ولا كثير ، وجد هذا الحيّ من الأنصار في أنفسهم ، حتى قال قائلهم : لقي واللّه - رسول اللّه قومه . فمشى سعد بن عبادة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ! إن هذا الحي من الأنصار وجدوا عليك في أنفسهم ؟ قال : « فيم ؟ » قال : فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ، ولم يكن فيهم من ذلك شيء . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ » قال : ما أنا إلا امرؤ من قومي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، فإذا اجتمعوا فأعلمني » . فخرج سعد فصرخ فيهم ، فجمعهم في تلك الحظيرة . . . حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه ، فقال : يا رسول اللّه ! اجتمع لك هذا الحيّ من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام فيهم خطيبا ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : « يا معشر الأنصار ! ألم اتكم ضلّالا فهداكم اللّه ؟ وعالة فأغناكم اللّه ؟ وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ؟ » قالوا : بلى ! قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا تجيبون يا معشر الأنصار ؟ ! » . قالوا : وما نقول يا رسول اللّه ، وبماذا نجيبك ؟ المنّ للّه ورسوله . قال : « واللّه لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدّقتم : جئتنا طريدا فاويناك ، وعائلا فاسيناك ، وخائفا فامنّاك ، ومخذولا فنصرناك . . . » . فقالوا : المنّ للّه ورسوله . فقال : « أوجدتم في نفوسكم - يا معشر الأنصار - في لعاعة من الدنيا تألّفت