محمد الغزالي

366

فقه السيرة ( الغزالي )

وروي « 1 » : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل مكة كان عبد اللّه بن رواحة اخذا بخطام ناقته ، وهو ينشد : خلّوا بني الكفّار عن سبيله * خلّوا فكلّ الخير في رسوله ! يا ربّ إنّي مؤمن بقيله * أعرف حقّ اللّه في قبوله وأقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ، جاء في نهايتها نفر من قريش يذكّرونه بانقضاء الأجل المضروب ، ويقولون له : اخرج عنّا ، فقال لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعاما ، فحضرتموه ؟ » « 2 » . قالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا . وكان العبّاس عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد زوّجه من ميمونة بنت الحارث ، خالة عبد اللّه بن عباس ، فعقد عليها في مكة ، وبنى بها في سرف ، وفي هذه العمرة نزل قوله تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) [ الفتح ] .

--> ( 1 ) عند ابن هشام : 2 / 255 ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد اللّه بن أبي بكر مرسلا ، لكن رواه عبد الرزاق من وجهين عن أنس ، والأول صحيح على شرط الشيخين ، والاخر على شرط مسلم كما قال الحافظ في ( الفتح ) : 7 / 403 - 404 ؛ ومن الوجه الثاني أخرجه الترمذي وحسنه ؛ والنسائي : 2 / 30 . ( 2 ) ضعيف ، رواه ابن هشام : 2 / 255 ، عن ابن إسحاق بغير إسناد ؛ والقصة في البخاري : 7 / 403 - 407 ، من حديث البراء : 7 / 410 ، عن ابن عمر ، وليس في روايتيهما : « لو تركتموني . . . » . وإنما فيها : فلمّا أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج .