محمد الغزالي

365

فقه السيرة ( الغزالي )

عمرة القضاء أوشكت السنة السابعة أن تنقضي ، وحقّ للمسلمين أن يعودوا إلى مكة ليؤدّوا مناسك العمرة ، التي حرموا من أدائها قبلا ، لقد تأخّروا عاما وهم كارهون ، لكنّ مكاسبهم للدعوة في هذه الفترة أربت على الأماني ، وها هم أولاء يسوقون الهدي إلى الحرم مرة أخرى ، ويجرّون وراءهم أذيال نصر عريض . وأحبّ أهل مكة أن يعزّوا أنفسهم وهم يجلون عنها - وفق الاتفاق المبرم - ليدخلها النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحابته معتمرين ، فأشاعوا أن المسلمين يعانون عسرة وجهدا . قال ابن عباس : صفّوا له عند ( دار الندوة ) لينظروا إليه وإلى أصحابه ، فلمّا دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه ، وأخرج عضده اليمنى ثم قال : « رحم اللّه امرأ أراهم اليوم من نفسه قوّة » « 1 » ، ثم استلم الركن وأخذ يهرول ، ويهرول أصحابه معه حتى واراه البيت عنهم . والتّطواف بهذه السرعة إظهار لبأس المسلمين ، وتكذيب لإشاعات الضعف ، وقد مضت السّنّة به بعد ذلك .

--> ( 1 ) ضعيف ، رواه ابن هشام : 2 / 354 ، عن ابن إسحاق : حدثني من لا أتّهم عن ابن عباس مرفوعا ؛ ورواه ابن جرير : 2 / 309 ، عن ابن إسحاق ، فقال : عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس ؛ فإن صحّت هذه الرواية فهي نقل عن الطريق الأولى ؛ لأنّ الحسن بن عمارة متهم بالوضع ، وإن لم يصح ففي الطريق الأولى من لم يسم . ويغني عنه ما في المسند ، رقم ( 3536 ) عن ابن عباس : أن قريشا قالت : إنّ محمدا وأصحابه قد وهنتهم حمى يثرب ، فلمّا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعامه الذي اعتمر فيه قال لأصحابه : « ارملوا بالبيت ، ليرى المشركون قوّتكم » فلما رملوا قالت قريش : ما وهنتهم ، وسنده صحيح ، علّقه البخاري : 8 / 411 .