محمد الغزالي
352
فقه السيرة ( الغزالي )
وفي رسول اللّه ، وأيم اللّه لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول اللّه وأسأله ، وو اللّه لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه . فلمّا جاءت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قالت : يا نبي اللّه ! إنّ عمر قال كذا وكذا ، قال : « فما قلت له ؟ » قالت : كذا وكذا . قال : « ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة واحدة ، ولكم أنتم - أهل السفينة - هجرتان « 1 » » . ولم يمض كبير وقت على أولئك العائدين ، حتى اكتسبوا ما فاتهم من علم بالقران والسنّة ، وانتظموا في مواكب الجهاد مع من سبقوهم بإحسان . وقد أشركهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في مغانم خيبر « 2 » مع أهل الحديبية « 3 » ولم يقسم لأحد غيرهم معهم . فإنّ اللّه جعل خيبر مكافأة سخية لمن ساروا إلى مكة ، وبايعوا على الموت تحت شجرة الرضوان .
--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه الشيخان في صحيحيهما . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 8 / 392 ، من حديث أبي موسى . ( 3 ) حديث حسن ، أخرجه أبو داود في سننه : 2 / 40 ؛ والحاكم : 2 / 131 ؛ والبيهقي : 6 / 325 ؛ وأحمد : 3 / 420 ، من حديث مجمع بن جارية : أنّ خيبر قسمت على أهل الحديبية ، لم يدخل معهم فيها أحد . . . وقال الحاكم : « صحيح الإسناد » ، ووافقه الذهبي ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ، أخرجه الطيالسي : 2 / 105 ؛ والبيهقي : 6 / 334 ، وسنده حسن في الشواهد ، وقد قال ابن إسحاق في ( سيرة ابن هشام : 2 / 246 ) : « وقسمت خيبر على أهل الحديبية ، من شهد خيبر ومن غاب عنها ، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد اللّه . . » .