محمد الغزالي
327
فقه السيرة ( الغزالي )
لا أزال أجاهد على الّذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة » . يعني : الموت - « 1 » . [ عدم الرغبة في القتال ] : ومضيّا مع الرغبة عن القتال ، وتخليصا للنسك المقصود من شائبة تحدّ سأل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام : « من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم الّتي هم بها ؟ » « 2 » . فجاء رجل من أسلم ، فسلك بهم طريقا وعرا أجرد شقّ على المسلمين اجتيازه ، ثم أفضى بهم إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، انثنى المسلمون عندها يمينا ليهبطوا عند الحديبية أسفل مكة ! . ولم تخف هذه الحركة عن فرسان قريش ، فتراكضوا راجعين إلى مكة كي يحولوا بين المسلمين ودخولها . [ مفاوضات ] : ومضى النبي عليه الصلاة والسلام بأصحابه في وجهتهم المحددة ، فإذا بناقته تبرك ولا تجاوز مكانها ! ودهش النّاس لما عراها فقالوا : خلأت القصواء ! فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما خلأت ، وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكّة ! لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرّحم إلا أعطيتهم إيّاها » ، ثم أمر الناس أن يحلّوا حيث انتهى بالناقة المسير « 3 » . ونزل المسلمون كما أمروا ، ينتظرون من الغد القريب أن تفتح لهم أبواب مكة فيطوفوا ويسعوا ، ثم يعودوا وافرين رابحين ، إنّهم واثقون من إدراك بغيتهم ،
--> ( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه ابن إسحاق بسند صحيح ، عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، ومن طريقه أخرجه أحمد : 4 / 323 - 326 ؛ وابن هشام : 2 / 226 ، وهو قطعة من حديث طويل في صلح الحديبية ؛ وقد أخرجه البخاري : 5 / 351 - 371 ؛ وأحمد : 4 / 328 - 331 ، من طريق أخرى عنهما بطوله . لكن عند البخاري وكذا أحمد : أنّ هذا القول صدر منه صلى اللّه عليه وسلم بعد قصة الناقة الآتية عند مجيء بديل بن ورقاء إليه صلى اللّه عليه وسلم وإخباره إياه أنه لم يأت لحرب ، وهذا صحّ قطعا من رواية ابن إسحاق . ( 2 ) حديث صحيح ، رواه ابن إسحاق في حديث الحديبية المشار إليه انفا . ( 3 ) حديث صحيح من حديث الحديبية عند البخاري وغيره .