محمد الغزالي
251
فقه السيرة ( الغزالي )
وقد سمعت النداء : أسمع صوتا كأنه يقطر منه الدم ، قال كعب : لو دعي الفتى لطعنة لأجاب ، فنزل متوشّحا تنفح منه رائحة الطيب ، واستدرجه القوم في الحديث والسير ، ثم زعم أبو نائلة أنّه يريد أن يشمّ الطيب من شعره ، فسرّح فيه يده وهو يقول : ما رأيت كالليلة طيبا أعطر ، وزهي كعب بما سمع ! وعاد أبو نائلة فوضع يديه في شعر اليهودي حتى إذا استمكن من فوديه قال لصحبه : دونكم عدو اللّه ، فاختلفت عليه أسيافهم « 1 » ، دخلت في بدنه الأسلحة التي طلبها رهانا بدل النساء والأبناء . . وصاح كعب صيحة لم يبق معها حصن إلا وقد وقدت عليه النار استجلاء للخبر ، فلما طلع الصباح علمت يهود بمصرع جبّارها ، فدبّ الرّعب في القلوب العنيدة ، وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها . لقد أجدت العصا حين أعيت الصيحة وبطل المقال ، ولزم اليهود حدودهم فلم يتجرؤوا على المسلمين بسبّ ، وظهر كأنّهم لن يمالئوا على اللّه ورسوله مشركا بعد اليوم . وهكذا تفرّغ الرسول عليه الصلاة والسلام - إلى حين - لمواجهة الأعراب المشركين .
--> ( 1 ) حديث صحيح ، رواه ابن هشام : 2 / 123 - 124 ، عن ابن إسحاق حدثني عبد اللّه بن المغيث بن أبي بردة به نحوه ، وهذا سند ضعيف مرسل أو معضل ، وعبد اللّه هذا ترجمه ابن أبي حاتم : 2 / 174 ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . ورواه البخاري : 5 / 106 - 107 ، 6 / 119 - 120 ، 7 / 269 - 272 ؛ ومسلم : 5 / 184 ، 185 ؛ وأبو داود : 1 / 436 ، من حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما نحوه ، والظاهر أنّ سياق الكتابة مركب من الروايتين ؛ والحديث رواه البيهقي : 9 / 81 ، من حديث جابر ، ثم رواه من حديث موسى بن عقبة معضلا .