محمد الغزالي

235

فقه السيرة ( الغزالي )

« قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض » ! فقال عمير بن الحمام الأنصاري : يا رسول اللّه ! جنة عرضها السماوات والأرض ؟ قال : « نعم » . قال : بخ‌بخ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وما يحملك على قول : بخ‌بخ ؟ » قال : لا واللّه يا رسول اللّه ! إلّا رجاء أن أكون من أهلها ! قال : « فإنّك من أهلها » . . فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهنّ ، ثم قال : لئن أنا حييت حتى اكل تمراتي هذه إنّها حياة طويلة ، فرمى ما كان معه من التمر ، ثم قاتلهم وهو يقول : ركضا إلى اللّه بغير زاد * إلّا التّقى وعمل المعاد والصّبر في اللّه على الجهاد * وكلّ زاد عرضة النّفاد غير التّقى والبرّ والرشاد فما زال حتى قتل ! . ووهت صفوف المشركين تحت مطارق هذا الإيمان الزاهد في متاع الحياة الدنيا ، وراعهم محمّد عليه الصلاة والسلام وقد نزل بنفسه إلى الميدان يقاتل أشدّ القتال ، ومعه أصحابه ، يشتدون نحو عدوهم لا يبالون شيئا ، فانكسرت قريش ، وأخذها الفزع . وصاح النبيّ عليه الصلاة والسلام - وهو يرى كبرياء الكفر تمرّغ في التراب - : « شاهت الوجوه . . . » « 1 » . فانهزمت قريش . . وذلك قول اللّه في كتابه : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 ) ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 ) [ الأنفال ] . [ مقتل أبي جهل ] : وحاول ( أبو جهل ) أن يوقف سيل الهزيمة النازل بقومه ، فأقبل يصرخ بهم

--> - والحاكم : 3 / 426 ، مستدركا على مسلم فوهم . أخرجوه كلهم من حديث أنس ، مسلم أيضا من حديث البراء مختصرا . أما الأبيات فعزاها الحافظ ابن كثير : 3 / 277 ، لابن جرير . ( 1 ) حديث حسن ، وهو من رواية عبد اللّه بن ثعلب المتقدمة ، وله شاهد من حديث حكيم بن حزام ، قال الهيثمي 6 / 84 : « رواه الطبراني ، وإسناده حسن » .