محمد الغزالي
220
فقه السيرة ( الغزالي )
2 - وملاعبته أهله ، 3 - ورميه بقوسه ، فإنهنّ من الحقّ ، ومن ترك الرّمي بعد ما علمه رغبة عنه ، فإنّها نعمة تركها أو كفرها » « 1 » . وعن ابن عمر : « الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والغنيمة » « 2 » . وهذا ترغيب من رسول اللّه عليه الصلاة والسلام في تعليم الفروسية ، وإبراز لون معيّن من ألوان القتال ، لا يحطّ من قيمة الألوان الأخرى ، أو يؤخّر منزلتها . ألا ترى كيف حضّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم على تعلّم القتال في البحر فقال : « غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البرّ ، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلّها ، والمائد فيه - الذي يصيبه الدّوار والقيء - كالمتشحّط في دمه » « 3 » . والدول تحتاج إلى الكتائب في البر ، والأساطيل في البحر والجو ، وكلّ سلاح عون لأخيه في إدراك النصر ، وأسبق الجند إلى رضوان اللّه أعظمهم نيلا من العدو ، وأرعاهم لذمام أمته وشرف عقيدته ، سواء مشى ، أم رمى ، أم أبحر ، أم طار .
--> ( 1 ) في سنده اضطراب كما قال الحافظ العراقي في ( تخريج الإحياء : 2 / 252 ) ، وبيانه : أنّه رواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبي سلام ، عن خالد بن زيد ، عن عقبة به ، أخرجه أبو داود : 1 / 393 - 394 ؛ والنسائي : 2 / 120 ؛ والحاكم : 2 / 95 ؛ وأحمد : 4 / 146 ، 148 . وخالفه يحيى بن أبي كثير فقال : حدثنا أبو سلام عبد اللّه الأزرق ، عن عقبة بن عامر ، أخرجه الترمذي : 3 / 6 ؛ وابن ماجة : 2 / 188 ؛ وأحمد : 4 / 144 ، 148 ، وقال الترمذي : « حديث حسن » ، وقال الحاكم : « صحيح الإسناد » ، ووافقه الذهبي ، وكأنّهم لم يقفوا على هذا الاضطراب الذي نبّه عليه الحافظ العراقي رحمه اللّه ؛ وأيضا فإنّ فيه علة أخرى . هي جهالة خالد بن زيد وعبد اللّه بن الأزرق ، وهو ابن زيد بن الأزرق ، فسواء كانت الرواية عن هذا أو ذاك فهي معلولة للجهالة ، نعم ذكر الحاكم للحديث شاهدا من حديث أبي هريرة ، وقال : إنه صحيح على شرط مسلم ، فتعقبه الذهبي بأنّ فيه سويد بن عبد العزيز وهو متروك . ( 2 ) حديث صحيح مرفوع ، أخرجه البخاري : 6 / 41 ، 43 ؛ ومسلم : 6 / 31 ، 32 ، من حديث ابن عمر ، وعروة البارقي ، وليس في حديث ابن عمر : « الأجر والغنيمة » ، فلو عزي الحديث لعروة كان أولى . ( 3 ) حديث صحيح ، أخرجه الحاكم : 2 / 143 ، من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وقال : « صحيح على شرط البخاري » ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . وإعلال المناوي له تبعا لابن الجوزي بأنّ فيه خالد بن يزيد ؛ يروي الموضوعات عن الأثبات خطأ فاحش ، لأن خالدا هذا ، لا ذكر له في سند الحديث عند الحاكم ، فالظاهر أنه عند غيره ممن خرّج الحديث ، وبعد وروده من طريق اخر صحيح ، لا يضرّه رواية أحد المتهمين له .