محمد الغزالي
183
فقه السيرة ( الغزالي )
ثوى في قريش بضع عشرة حجّة * يذكّر لو يلقى حبيبا مواتيا ويعرض في أهل المواسم نفسه * فلم ير من يؤوي ولم ير واعيا فلمّا أتانا واستقرّت به النّوى * وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم * بعيد ولا يخشى من النّاس باغيا بذلنا له الأموال من جلّ مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتّاسيا نعادي الذي عادى من النّاس كلّهم * جميعا ، وإن كان الحبيب المصافيا ونعلم أنّ اللّه لا ربّ غيره * وأنّ كتاب اللّه أصبح هاديا « 1 » [ مشكلات وحلول إيجابية ] : إنّ تنظيم الهجرة واستقبال اللاجئين الفارّين بدينهم من شتى البقاع ليس بالعمل الهيّن ، وفي عصرنا الحاضر تعتبر هذه الحال مشكلة تحتاج إلى الحل السريع ! . ومتى خلت حياة الرجل العظيم من المشكلات ؟ ! . وصادف إبّان الهجرة أن كانت المدينة موبوءة ( بحمّى ) الملاريا ، فلم تمض أيام حتى مرض بها أبو بكر ، وبلال . واستوخم الصحابة جوّ المهجر الذي اواهم ، ثم أخذت تستيقظ غرائز الحنين إلى الوطن المفقود . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يصبّر الصحابة على احتمال الشدائد ، ويطالبهم بالمزيد من الجدّ والتضحية لنصرة الإسلام ، وقال : « لا يصبر على لأواء المدينة وشدّتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعا وشهيدا يوم القيامة ، ولا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل اللّه فيها من هو خير منه » « 2 » . وهذا ضرب من جمع القلوب على المهجر الجديد ، حتى تطيب به ، وتنفر من مغادرته .
--> ( 1 ) هذه الأبيات لأبي قيس ، صرمة بن مالك بن عدي بن غنم بن عدي بن النّجّار ، وهي في سيرة ابن هشام : 1 / 552 . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم : 4 / 113 ؛ وأحمد ، رقم ( 1573 ) ، من حديث سعد بن أبي وقاص بتقديم الجملة الأخرى على الأولى ؛ ورواه البزار من حديث عمر بنحو ما في الكتاب ؛ قال الهيثمي ( 3 / 306 ) : ورجاله رجال الصحيح .