محمد الغزالي

157

فقه السيرة ( الغزالي )

بيعة العقبة الأولى وقد لقيهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بالعقبة ، وعقد معهم بيعة على الإيمان باللّه واحده ، والاستمساك بفضائل الأعمال ، والبعد عن مناكرها . عن عبادة بن الصامت قال : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة الأولى : « أن لا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف » . قال : « فإن وفّيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم « 1 » من ذلك شيئا ، فأخذتم بحدّه في الدنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه إلى يوم القيامة ، فأمركم إلى اللّه ؛ إن شاء عذّب ، وإن شاء غفر » « 2 » . هذا ما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يدعو إليه ، وكانت الجاهلية تنكره عليه . أيكره هذه العهود إلا مجرم يحبّ للناس الريبة ، ويودّ للأرض الفساد ؟ ! . أتمّ وفد الأنصار هذه البيعة ، ثم قفل عائدا إلى ( يثرب ) ، فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّ يبعث معهم أحد الثقات من رجاله ، ليتعهّد نماء الإسلام في المدينة ، ويقرأ على أهلها القران ، ويفقههم في الدين ، ووقع اختياره على ( مصعب بن عمير ) رضي اللّه عنه « 3 » ليكون هذا المعلّم الأمين . ونجح مصعب رضي اللّه عنه أيّما نجاح في نشر الإسلام ، وجمع الناس عليه ، واستطاع أن يتخطّى الصعاب التي توجد - دائما - في طريق كل نازح غريب ، يحاول أن ينقل الناس من مورثات ألفوها إلى نظام جديد ، يشمل الحاضر والمستقبل ، ويعم الإيمان والعمل ، والخلق والسلوك . . .

--> ( 1 ) ارتكبتم . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 1 / 54 - 58 ؛ ومسلم : 5 / 137 . ( 3 ) انظر حياته بالتفصيل في كتاب ( مصعب بن عمير ، الداعية المجاهد ) للأستاذ محمد حسن بريغش ، وهو من سلسلة أعلام المسلمين التي تصدرها دار القلم - دمشق . ( ن ) .