محمد الغزالي
11
فقه السيرة ( الغزالي )
حول أحاديث هذا الكتاب سرّني أن تخرج هذه الطبعة الجديدة بعد أن راجعها الأستاذ المحدّث العلّامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، وقد أثبتّ فيها كل التعليقات التي ارتاها على ما نقلت في هذه السيرة من اثار نبوية . وأرجو أن أكون معينا على إبراز الحقيقة العلمية ، وضبط الوقائع التاريخية ، بإثبات هذا النقد ، وشكره لمن تطوّع به . إنّ آفة المؤرّخين للسيرة الشريفة ولغيرها من أحداث الناس ، وأطوار الزمان ؛ قلة التثبّت ، وضعف التمحيص . وقد وقع كثير من الأقدمين والمحدثين في هذا الخطأ ، على تفاوت بينهم في دقة المأخذ ، واحدّة الانتباه . وعندما شرعت أكتب سيرة لسيدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ اجتهدت أن ألزم المنهج السويّ ، وأن أعتمد على المصادر المحترمة . وأظنني بلغت في هذا المجال مبلغا حسنا ، واستجمعت من الأخبار ما تطمئنّ إليه نفس العالم البصير . لكن القارئ سيرى في تعقيبات الشيخ ناصر الدين ما يبعث ريبته في هذا الظن . وهنا أراني مكلفا بشرح المنهج الذي سرت عليه : قد يختلف علماء السنّة في تصحيح حديث أو تضعيفه ، وقد يرى الشيخ ناصر - بعد تمحيصه للأسانيد - أنّ الحديث ضعيف ، وللرجل من رسوخ قدمه في السنّة ما يعطيه هذا الحق ، أو قد يكون الحديث ضعيفا عند جمهرة المحدّثين ، لكني أنا قد أنظر لمتن الحديث فأجد معناه متفقا كل الاتفاق مع اية من كتاب اللّه ، أو أثر من سنّة صحيحة ، فلا أرى حرجا من روايته ، ولا أخشى ضيرا من كتابته ؛ إذ هو لم يأت بجديد في ميدان الأحكام والفضائل ، ولم يزد أن يكون شرحا لما تقرّر من قبل في الأصول المتيقّنة .