محمد الغزالي

104

فقه السيرة ( الغزالي )

إظهار الدعوة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لما نزلت الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشعراء ] ، صعد النبي صلى اللّه عليه وسلم على الصّفا ، فجعل ينادي : « يا بني فهر ، يا بني عدي » لبطون قريش - حتى اجتمعوا ، فجعل الذي لم يستطع أن يخرج ، يرسل رسولا لينظر ما هو ؟ فجاء أبو لهب وقريش ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدّقي ؟ » قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا . قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ! ! » ، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ ! فنزل قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) . . . [ المسد ] « 1 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين أنزل اللّه عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشعراء ] فقال : « يا معشر قريش ! اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد المطلب ! لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا صفية عمة رسول اللّه ! لا أغني عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت رسول اللّه سليني ما شئت من مالي ، لا أغني عنك من اللّه شيئا » « 2 » . هذه الصيحة العالية هي غاية البلاغ ، فقد فاصل الرسول عليه الصلاة والسلام قومه على دعوته ، وأوضح لأقرب الناس إليه أن التّصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلة بينه وبينهم ، وأن عصبيّة القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتي من عند اللّه . لقد كان محمد عليه الصلاة والسلام كبير المنزلة في بلده ، مرموقا بالثقة

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه البخاري : 8 / 406 - 408 ، 509 - 510 ؛ ومسلم 1 / 134 . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه البخاري : 8 / 408 ؛ ومسلم 1 / 133 ، من طريقين عن أبي هريرة .