محمد الغزالي

103

فقه السيرة ( الغزالي )

امنت به زوجته ( خديجة ) ، ومولاه ( زيد بن حارثة ) ، وابن عمه ( علي بن أبي طالب ) - وكان صبيّا يحيا في كفالة الرّسول صلى اللّه عليه وسلم - ، وصديقه الحميم أبو بكر ، ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام ، فأدخل فيه أهل ثقته ومودته : عثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وسعد بن أبي وقاص ، وامن القسّ ورقة بن نوفل . وقد روي « 1 » أنّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم راه في المنام - بعد مماته - في هيئة حسنة تشهد بكرامته عند اللّه ، وأسلم الزبير بن العوام ، وأبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عبسة ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وفشا الإسلام في مكة بين من نوّر اللّه قلوبهم ؛ مع أن الإعلام به كان يقع في استخفاء ، ودون مظاهرة من التحمّس المكشوف ، أو التحدي السافر . . . وترامت هذه الأنباء إلى قريش فلم تعرها اهتماما ، ولعلّها حسبت محمدا عليه الصلاة والسلام أحد أولئك الديّانين الذين يتكلّمون في الألوهية وحقوقها ، كما صنع أمية بن أبي الصلت ، وقس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل وأشباههم ، إلا أنّها توجّست خيفة من ذيوع خبره ، وامتداد أثره ، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته . واستمرّ هذا الطور السّرّي للدعوة ثلاث سنين ، ثم نزل الوحي يكلف الرسول صلى اللّه عليه وسلم بمعالنة قومه ، ومجابهة باطلهم ، ومهاجمة أصنامهم جهارا .

--> ( 1 ) هذا حديث حسن ، فتصديره بصيغة ( روي ) غير حسن ؛ لأنه يشير إلى تضعيفه وليس بضعيف ، فقد جاء من طريقين حسّنهما الحافظ ابن كثير في ( البداية ) : 3 / 9 ، أخرج أحدهما أحمد من حديث عائشة ، والاخر أبو يعلى من حديث جابر ، فلا أقل من كون الحديث حسنا بمجموع الطريقين ، ويشهد له قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا ورقة ، فإني رأيت له جنة أو جنتين » . أخرجه البزار والحاكم : 2 / 609 ؛ وابن عساكر من حديث عائشة أيضا ، وقال الحاكم : « صحيح على شرط الشيخين » ، ووافقه الذهبي : « وهو كما قالا » ، وقال ابن كثير : « وإسناده جيد » .