العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
عبيدهم ينظر إلى أين يتوجه عبد الله ، فرجع العبد وأخبرهم أنه قد غاب بين الجبال والشعاب ، وقد خرج من العمران ، وليس عنده ( 1 ) إنسان ، فعزم القوم على ما أملوه ، وجعلوا نصفا عند الأمتعة ، والنصف الآخر أخذوا السيوف تحت ثيابهم وخرجوا قاصدين عبد الله والعبد أمامهم حتى أوقفهم عليه ( 2 ) ، وكان عبد الله قد صاد حمار وحش وهو يسلخه فنظر إلى القوم وقد أقبلوا عليه ، فقال لهم هيوبا : هذا صاحبكم الذي خرجتم من أوطانكم في في طلبه ، فما أحس عبد الله إلا وقد أحاطوا به ، وكانوا قد افترقوا فرقتين ، وقالوا للذين خلفوهم عند متاعهم : إذا دعوناكم أجيبونا مسرعين ، فلما أشرفوا على عبد الله وقد سدوا الطرقات ( 3 ) ، وزعموا أنهم قد حكموا عليه ، فرفع عبد الله رأسه إلى السماء ، ودعا الله تعالى وأقبل إليهم ( 4 ) وقال : يا قوم ما شأنكم ؟ فوالله ما بسطت يدي إلى واحد منكم بمكروه أبدا فتطالبوني به ، ولا غصبت مالا " قط ، ولا قتلت أحدا " فاقتل به ، فما حاجتكم ؟ فإن يكن سبقت مني فعلة سوء إليكم فأخبروني حتى أعرفها ، واليهود يومئذ تلثموا ولم يبين منهم إلا حماليق الحدق ( 5 ) ، فلم يردوا عليه جوابا " ، وأشار بعضهم إلى بعض وهموا بالهجوم عليه ، فجعل نبلة في كبد قوسه ورمى بها نحوهم فأصابت رجلا منهم فوقع ميتا " ، ثم رماهم بأربع نبال أصابت أربعة رجال فاشتغلوا عنه بأنفسهم ، فأخذ الخامسة ليرميهم بها وأنشأ يقول : ولي همه تعلو على كل همة * وقلب صبور لا يروع من الحرب ( 6 ) ولي نبلة أرمي بها كل ضيغم * فتنفذ في اللبات والنحر والقلب فأربعة منها أصابت لأربع * ولو كاثروني صلت بالطعن والضرب أخذت نبالي ثم أرسلت بعضها * فصارت كبرق لاح في خلل السحب
--> ( 1 ) ليس معه خ ل . وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) في المصدر : فسار بهم حتى أوقفهم عليه ، ثم قال : يا قوم دونكم وما كنتم تطلبون . ( 3 ) الطريق خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 4 ) في المصدر : فإذا هم مجدين نحوه ، فعلم أنهم يريدون ( معدون خ ) شرا فترك ما كان فيه وأقبل عليهم . ( 5 ) حملاق العين بالكسر والفتح وحملوقها : باطن الأجفان ، والجمع الحماليق . ( 6 ) في الحرب خ ل .