العلامة المجلسي

96

بحار الأنوار

فلما سمعوا ذلك منه قال له هيوبا : يا فتى احبس عنا نبالك فقد أسرفت في فعالك ، ولقد قتلت منا رجالا من غير ذنب ولا سابقة سبقت منا إليك ، ونحن قوم تجار ، ونحن الذين وقفت علينا بالأمس مع أبيك ، وكان لنا عبد قد هرب منا ، فلما رأيناك أنكرناك ، فعندما عرفناك أنك عبد الله فنحن ما لنا معك طلابة ، وأنك ( 1 ) لاعز الخلق علينا ، وأكرمهم لدينا ، فامض لسبيلك فقد سمحنا لك بما فعلت فينا ، فقال لهم : يا ويلكم ما الذي تبين لكم مني أني عبدكم ؟ فهل عبدكم مثلي ، أو صفته صفتي ، أوله نور كنوري ؟ فقالوا له : إنما دخلنا الشك وأنت متباعد عنا ، فلما قربت منا وعرفناك ، فاسمح لنا بما كان منا إليك فإنا سمحنا لك بما كان وإن كان وأعظم من ذلك أنك قتلت ( 2 ) منا رجالا لا ذنب لهم ، ونحن حيث أكلنا طعام أبيك وشربنا شرابه فنحن لك ( 3 ) شاكرون ، وأنت أولى بكتمان ما كان اليوم ( 4 ) منا ، فلما سمع عبد الله كلامهم زعم أنه حق وهو خديعة ، ثم إنه ركب جواده وأخذ قوسه وعطف إلى ناحية المضيق ( 5 ) ، فلما رآه القوم قد أقبل عليهم يريد الخروج بادروا إليه بأجمعهم وجعلوا يرمونه بالحجارة وقاموا إليه بالسيوف ، فجعل يكر فيهم كرة بعد كرة ، فعند ذلك صاح فيهم هيوبا فتبادروا إليه بأجمعهم وهو يكر فيهم يمينا " وشمالا " ، وكلما رمى رجل خر صريعا " ونزل عبد الله عن فرسه واستند إلى المضيق ، وقد أقبلوا إليه من كل جانب يرمونه بالحجارة ، فبينما هم في المعركة وإذا هم برجال قد أقبلوا بأيديهم السيوف مشهورة وهم عراة مسرعون نحوهم ، فإذا هم بنو هاشم ، وأبو طالب ( 6 ) وفتيان مكة وكان في أولهم أبو طالب وحمزة والعباس ، فعند

--> ( 1 ) انكم خ ل . ( 2 ) في المصدر : وان أعظم ما كان منك انك قتلت . ( 3 ) له خ ل . ( 4 ) في المصدر : ما كان اليوم واقع . ( 5 ) المضيق الاخر خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 6 ) بنو عبد مناف خ ل وفي المصدر : فتأملوهم فإذا هم بنو هاشم وبنو عبد مناف وفتيان مكة .