العلامة المجلسي
68
بحار الأنوار
عن قربنا ( 1 ) شفقة منا عليك ، فقال لهم : إني أريد الملك ، فقالوا له : إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك من قومك أحدا " ، فقال لهم عبد المطلب : إني قد أتيته قاصدا " ، فعند ذلك تصارخت القوم وقال بعضهم لبعض : ما رأينا مثل هذا الرجل في الجمال والكمال إلا أنه ناقص العقل ، نحن نقول : إن ملكنا قد أقسم بمعبوده أن لا يترك أحدا " من أهل هذه البلدة ، وهو يقول : لابد لي منه ، قال : فخلوا سبيله فمضى قاصدا " إلى الملك ، فأوصلوا خبره إلى الملك ، وقالوا : أيها الملك قد قدم علينا رجل صفته كذا وكذا من أهل مكة ولم يفزع ولم يجزع ، فقال الملك : علي به ، فوحق ما أعتقده من ديني لو سألني أهل الأرض ما قبلت فيه سؤالا ، قال : فعند ذلك أقبلوا إلى عبد المطلب ليأتوا به ، فقال لهم عبد المطلب : إني قادم إلى الملك بنفسي ، فأمر الملك قومه أن يشهروا السلاح ، ويجردوا السيوف ، وجعل الملك على رأسه تاجا " ، وشد عمامته على جبينه ، وأمر سياس الفيل أن يحضروه فأحضروه ، وكان فيهم فيل يقال له : المذموم ( 2 ) ، وكان قد ركبوا على رأسه قرنين من حديد لو نطح جبلا راسيا " بهما لألقاه ، وكانوا ( 3 ) قد علقوا على خرطومه سيفين هنديين وعلموه الحرب ، ووقف سياسه من ورائه ، فقال لهم الملك : إذا رأيتموني قد أشرت لكم ( 4 ) عند دخول هذا المكي فأطلقوه عليه حتى يدوسه بكلكله ( 5 ) ، قال : فدخل عليهم عبد المطلب وهم صفوف ينظرون ما يأمرهم الملك في عبد المطلب وهم باهتون ، وهو لا يلتفت إلى أحد منهم حتى جاوز أصحاب الفيل ، فأمرهم الملك بإطلاق الفيل فأطلقوه ، فلما قرب من عبد المطلب برك الفيل إلى الأرض وجثا على ركبتيه وسكن ارتجاجه ، وكان قبل ذلك إن أحضره سياسه ( 6 ) على القتال تحمر عيناه ، ويضرب بخرطومه وفيه سيفان ، فلما قرب من عبد المطلب سكن ولم يفعل شيئا " ، فتعجب الملك وأصحابه من ذلك ، وألقى الله
--> ( 1 ) في المصدر : أن ترد عن قريب ، وأثبته المصنف في الهامش عن نسخة . ( 2 ) في سيرة ابن هشام سماه المحمود . ( 3 ) وكان خ ل وفي المصدر : لو نطح جبلا لرماه بهما وكان . ( 4 ) أشرت إليكم خ ل . ( 5 ) الكلكل : الصدر . ( 6 ) في المصدر : إذا أتوا به سياسه . وأطلقوه لقتال .