العلامة المجلسي
69
بحار الأنوار
في قلبه الجزع والفزع ، وارتعدت فرائصه ، ورق قلبه ، فأقبل على عبد المطلب حتى أجلسه بجانبه ، ورحب به ، والتفت إلى الأسود بن مقصود ، وقال : أي شئ يطلب هذا الرجل المكي فأقضي حاجته . وقد كان الملك يحلف على هلاكه قبل ذلك ، ثم قال له الملك : من أنت وما اسمك ؟ فما رأيت أجمل منك وجها " ، ولا أحسن منك بهجة ، ولك عندي ما سألت ، ولو سألتني الرجوع عن بلدك لفعلت ( 1 ) ، فقال له عبد المطلب : لا أسألك في شئ من ذلك إلا أن قومك أغاروا علينا ، وأخذوا لي ثمانين ناقة ، وكنت قد أعددتها للحجاج الذين يقصدوننا من جميع النواحي ، فإن رأيت أن تردها علي فافعل ، فأمر الملك رجاله بإحضارهن ( 2 ) ، ثم قال الملك : هل لك من حاجة غيرها فاسألني فيها ( 3 ) ؟ فقال عبد المطلب : أيها الملك ما أريد غير هذه ، فقال له الملك : فلم لا تسألني في بلدك ( 4 ) فإني أقسمت لأهدمن كعبتكم ، وأقتل رجالكم ، لكن لعظم قدرك عندنا لو سألتني فيها قبلت سؤالك ( 5 ) ، فقال عبد المطلب : لا أسألك في شئ من ذلك ، قال : ولم ذلك ؟ قال : إن لها مانعا " يمنعها غيري ، فقال الملك : اعلم يا عبد المطلب إني أخرج على أثرك بجنودي ورجالي ، فنخرب الكعبة ونواحيها ، وأقتل سكانها ، فقال له عبد المطلب : إن قدرت فافعل ، قال : فانصرف عبد المطلب ومر على الفيل المذموم ، فلما نظر الفيل إلى عبد المطلب سجد له ، فقام الوزراء والحجاب يلومون الملك في أمر عبد المطلب كيف خلى سبيله ، فقال لهم الملك : ويحكم لا تلوموني ، ألم تروا كيف سجد له الفيل بين يديه ؟ والله لقد وقع لهذا الرجل في قلبي هيبة عظيمة ، ولكن أشيروا علي بما يكون من هذا الأمر ، فقالوا : لابد لنا أن نسير إلى مكة فنخربها ، ونرمي أحجارها في بحر جدة ، فعند ذلك أمر الملك بالجموع والجيوش أن تزحف إلى مكة ( 6 ) ، ولما وصل عبد المطلب بالنوق إلى
--> ( 1 ) في المصدر : لرجعت . قلت : في الجملة الأخيرة غرابة ظاهرة ينفرد بها . ( 2 ) فاحضروا خ ل . ( 3 ) تسألني فيها خ ل . ( 4 ) في المصدر : لم لم تسألني الرجوع عن بلدك ؟ ( 5 ) قد عرفت أن فيها غرابة وشذوذ . ( 6 ) أي أن تمشى إلى مكة . وفي المصدر بعد ذلك : قال : ( وقدموا الفيل قدامهم وساروا ، فلما وصل ) .