العلامة المجلسي

67

بحار الأنوار

مقصود بجيشه حتى ورد عليه أبرهة بن الصباح ومعه بقية الجيش وهم أربعمأة فيل ( 1 ) ، فكدر المياه ، وحطم المراعي ، وسد المسالك والفجاج ( 2 ) ، وحطموا الأرض ، فأضر بهم العطش والجوع لكثرتهم فشكوا ذلك إلى أبرهة ، فقال لهم : سيروا إلى مكة مسرعين ، فنزلوا بالأبطح ( 3 ) ، وساقوا جميع المواشي ، وكانت لعبد المطلب ثمانون ناقة حمراء فأخذها القوم وتقاسموها ( 4 ) ، وسبق بعض الرعاة فأخبر عبد المطلب بذلك ، فقال : ( الحمد لله ) هي مال الله ، وضيافة لأهل بيته وزواره وحجاجه ، فإن سلمها ( 5 ) فهي له ، وإن ردها إلينا فهي إحسانه ، وهي عارية عندنا ) ، ثم إن عبد المطلب لبس قميصه ، وتردى برداء لوي ، وتحزم ( 6 ) بمنطقة الخليل عليه السلام ، وتنكب قوس إسماعيل عليه السلام ، واستوى على مطيته وعزم على الخروج ، فقام إليه أقاربه وقالوا له : أين تريد ؟ قال : إلى ( 7 ) هذا الرجل الظالم الذي أخذ مال الله عز وجل ، وتعرض لحرم الله ، قالوا : ما كنا بالذي نطلق سبيلك حتى تمضي إليه لان هذا مثل البحر من دخله غرق ، وأنت اعتصمت برب الكعبة ، واعتصمنا معك ، ورضينا لأنفسنا ما رضيت لنفسك ، أما الخروج من الحرم إلى شر الأمم فما نسمح لك بذلك ، قال : يا قوم إني أعلم من فضل ربي ما لا تعلمون ، فخلوا سبيلي فإني سأرجع إليكم عن قريب ، فخلوا سبيله فمرت به مطيته كالريح ، فلما أشرف على القوم نظروا إليه من بعيد فإذا هو كالبدر إذا بدا ، والصبح إذا أسفر ، فلما عاينوه من قريب بهتوا فيه فجاؤوه وقد حبس الله أيديهم عنه ، فقالوا له : من أنت أيها الرجل الجميل الطلعة ، المليح الغرة ، من أنت يا ذا النور الساطع ، والضياء اللامع ؟ فإن كنت من هذه البلدة نسألك أن ترد

--> ( 1 ) في المصدر : أربعمائة قبيلة ، وكذا في نسخة على ما أثبته المصنف في الهامش . ( 2 ) في المصدر : وكدروا وكذا ما بعدها من الافعال . ( 3 ) في المصدر : فسار القوم إلى مكة مسرعين فنزلوا في الأبطح . ( 4 ) وتقاسموا المواشي خ ل . ( 5 ) في المصدر : فان تسلمها . ( 6 ) أي شد وسطه . ( 7 ) آتى إلى هذا لرجل الظالم خ ل .