العلامة المجلسي
39
بحار الأنوار
كعكا " ( 1 ) وزيتا " ، ولم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله للحاج ، فكفاهم جميعهم ( 2 ) ، وصدر الناس يشكرونه في الآفاق ، وفيه يقول الشاعر : يا أيها الرجل المجدر حيله ( 3 ) * هلا مررت بدار عبد مناف ؟ ! ثكلتك أمك لو مررت ببابهم * لعجبت من كرم ومن أوصاف . عمرو العلاء هشم الثريد لقومه * والقوم فيها مسنتون ( 4 ) عجاف بسطوا إليه الرحلتين كليهما * عند الشتاء ورحلة الاصياف قال : فبلغ خبره إلى النجاشي ملك الحبشة ، وإلى قيصر ملك الروم ، فكاتبوه وراسلوه أن يهدوا له بناتهم رغبة في النور الذي في وجهه ، وهو نور محمد صلى الله عليه وآله ، لأن رهبانهم وكهانهم أعلموهم بأن ذلك النور نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأبى هاشم عن ذلك ، وتزوج من نساء قومه ، ورزق منهن أولادا " ، وكان أولاده الذكور أسد ومضر ( 5 ) وعمرو وصيفي ، وأما البنات فصعصعة ( 6 ) ورقية وخلادة ( 7 ) والشعثاء ، فهذه جملة الذكور والإناث ، ونور رسول الله صلى الله عليه وآله في غرته لم يزل ، فعظم ذلك عليه وكبر لديه ، فلما كان في بعض الليالي وقد طاف بالبيت سأل الله تعالى أن يرزقه ولدا " يكون فيه نور رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأخذه النعاس ، فمال عن البيت ، ثم اضطجع ، فأتاه آت يقول في منامه : عليك بسلمى بنت عمرو فإنها طاهرة مطهرة الأذيال ، فخذها ، وادفع لها ( 8 ) المهر الجزيل ، فلم تجد
--> ( 1 ) الكعك : خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك . ( 2 ) في المصدر : واشترى بأثمانها كعكا وزيتا ، فلما قدم الحاج أطعمهم ما جرت العادة ، ولم يترك عنده من ذلك قوت يوم واحد ، بل بذل ذلك كله إلى الحاج ، فألقى ذلك الطعام إلى الحاج كلهم . ( 3 ) هكذا في النسخ ، وفي المصدر قد سقطت الاشعار ، وفي تاريخ الطبري والسيرة الحلبية : يا أيها الرجل المحول رحله * ألا نزلت بآل عبد مناف . ( 4 ) من أسنت القوم : أصابهم الجدب والقحط . ( 5 ) في المصدر : نضر مكان مضر ، وفي السبائك : نضلة . ( 6 ) في نسخة : صفية . ( 7 ) في المصدر : خالدة . ( 8 ) في المصدر : وادفع إليها .