العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
ابن الجلاح ، وخرج إليه من اليهود بنيامين القرطي ( 1 ) ، فقال له أحيحة : أيها الملك نحن قومك ، وقال بنيامين : هذه بلدة لا تقدر أن تدخلها ولو جهدت . قال : ولم ؟ قال : لأنها منزل نبي من الأنبياء يبعثه الله من قريش ، قال : ثم خرج يسير حتى إذا كان من مكة على ليلتين بعث الله عليه ريحا " قصفت ( 2 ) يديه ورجليه ، وشنجت ( 3 ) جسده ، فأرسل إلى من معه من اليهود فقال : ويحكم ما هذا الذي أصابني ؟ قالوا : حدثت نفسك بشئ ؟ قال : نعم ، وذكر ما أجمع عليه من هدم البيت ، وإصابة ما فيه ، قالوا : ذاك بيت الله الحرام ، ومن أراده هلك ، قال : ويحكم وما المخرج مما دخلت فيه ؟ قالوا : تحدث نفسك بأن تطوف به وتكسوه وتهدي له ، فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ، ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت ، وسعى بين الصفا والمروة ، وكسى البيت ، وذكر الحديث في نحره بمكة وإطعامه الناس ، ثم رجوعه إلى اليمن وقتله وخروج ابنه إلي قيصر واستعانته به ( 4 ) فيما فعل قومه بأبيه ، وإن قيصرا " كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة وأن النجاشي بعث معه ستين ألفا " ، واستعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير قتلة أبيه ، ودخلوا صنعاء فملكوها وملكوا اليمن ، وكان في أصحاب روزبه رجل يقال له : أبرهة وهو أبو يكسوم ، فقال لروزبه أنا أولى بهذا الامر منك ، وقتله مكرا " ، وأرضى النجاشي ، ثم إنه بنى كعبة باليمن وجعل فيها قبابا " من ذهب ، وأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام ، وإن رجلا " من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ، ثم قعد فيها ، - يعني لحاجة الانسان - ، فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها ، فقال : من اجترء علي بهذا ؟ ونصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا " ، فدعا بالفيل وأذن قومه ( 5 ) بالخروج
--> ( 1 ) في المصدر : القرظي . ( 2 ) في المصدر : فقصفت . ( 3 ) أي تقبض وتقلص . ( 4 ) في المصدر : واستغاثته به . ( 5 ) وأذن في قومه خ ل .