العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

ومن اتبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من تبعه منهم عك ( 1 ) والأشعريون ( 2 ) وخثعم قال : ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا " من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه ، فتلقاه رجل من الخمس ( 3 ) من بني كنانة فقتله ، فازداد بذلك حنقا " ، وأحث السير والانطلاق ، وطلب من أهل الطائف دليلا " ، فبعثوا معه رجلا " من هذيل يقال له : نفيل ، فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوا وهو من مكة على ستة أميال ، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة . فخرجت قريش عباديد ( 4 ) في رؤوس الجبال وقالوا : لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم ، ولم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته ، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت ، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول : لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع رحالك ( 5 ) * لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدوا " محالك إن يدخلوا البيت الحرام إذا " فأمر ما بدا لك ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما " لقريش فأصابت فيها مأتي بعير لعبد المطلب ابن هاشم ، فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم ، وكان حاجب أبرهة رجلا " من الأشعريين ( 6 ) ، وكانت له بعبد المطلب معرفة ، فاستأذن له على الملك وقال له : أيها

--> ( 1 ) عك : بطن اختلف في نسبه ، فقال بعضهم : بنوعك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد من كهلان ، من القحطانية ، وذهب آخرون إلى أنهم من العدنانية ، وعك أصغر من معد بن عدنان أبو العدنانية ، وقال آخرون : انه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان ، وكانت مواطنهم في نواحي زبيد ، وقطنوا مدينة الكدراء وغيرها من مدن اليمن التهامية . ( 2 ) في المصدر : الأشعرون وكذا فيما يأتي بعد ذلك : وكلاهما صحيح ، والأشعريون من قبائل كهلان من القحطانية ، وهم بنو الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وكانت ديارهم من حدود بنى مجيد بأرض الشقاق فإلى حليس فزبيد . وخثعم : قبيلة من القحطانية ، تنسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان . ( 3 ) في المصدر : الحمس بالحاء المهملة ، وهو بضم الحاء وسكون الميم : قبائل من العرب . ( 4 ) العباديد : الفرق من الناس . ( 5 ) في المصدر : حلالك . وتقدم معناه . ( 6 ) في المصدر : من الأشعرين .