العلامة المجلسي

114

بحار الأنوار

59 - مناقب ابن شهرآشوب : كانت امرأة يقال لها : فاطمة بنت مرة قد قرأت الكتب ، فمر بها عبد الله ابن عبد المطلب ، فقالت : أنت الذي فداك أبوك بمأة من الإبل ؟ قال : نعم ، فقالت : هل لك أن تقع علي مرة وأعطيك من الإبل مأة ؟ فنظر إليها وأنشأ : أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه فكيف بالامر الذي تبغينه ومضى مع أبيه فزوجه أبوه آمنة فظل عندها يوما " وليلة ، فحملت بالنبي صلى الله عليه وآله ، ثم انصرف عبد الله فمر بها فلم يربها حرصا " على ما قالت أولا " ، فقال لها عند ذلك مختبرا " : هل لك فيما قلت لي فقلت : لا ؟ قالت : قد كان ذاك ( 1 ) مرة فاليوم لا فذهبت كلمتاهما مثلا " . ثم قالت : أي شئ صنعت بعدي ؟ قال : زوجني أبي آمنة فبت عندها ، فقالت : لله ما زهرية سلبت * ثوبيك ما سلبت ؟ وما تدري ثم قالت : رأيت في وجهك نور النبوة فأردت أن يكون في وأبي الله إلا أن يضعه حيث يحب ، ثم قالت : بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتلجان كما غادر المصباح بعد خبوه * فتائل قد شبت ( 2 ) له بدخان وما كل ما يحوى الفتى من نصيبه * بحرص ولا ما فاته بتواني ويقال : إنه مر بها وبين عينيه غرة كغرة الفرس ، وكان عند الأحبار جبة صوف بيضاء قد غمست في دم يحي بن زكريا عليه السلام وكانوا قد قرءوا في كتبهم إذا رأيتم هذه الجبة تقطر دما " فاعلموا أنه قد ولد أبو السفاك الهتاك ، فلما رأوا ذلك من الجبة اغتموا و

--> ( 1 ) في المصدر : ذلك . ( 2 ) بثت خ ل . شبت النار : اتقدت . وفي نسخة من المصدر : ميثت من ماث موثا : خلطه . وذابه .