العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

حل جملة أصحابه ( 1 ) ، فلما خلصهم قالوا : بم نهجم عليهم وليس معنا سلاح ؟ فقال هيوبا : نهجم عليهم بالحجارة هجمة رجل واحد ، وهم غافلون ، فسار القوم وأقبلوا وعبد المطلب وولده عبد الله ووهب في دار وهب ، والمصباح عندهم ( 2 ) ، واليهود يرونهم وهم لا يرون اليهود فرموهم بالحجارة التي كانت معهم ، فرد الله تعالى عليهم الحجارة فهشمت وجوههم ، ومنهم من وقع حجره في رأسه ، ومنهم من وقع في صدره ، وذلك بقدرة الله تعالى لأجل النور الذي في وجه عبد الله ، فحمل عليهم عبد المطلب ومن كان معه فقتلوهم عن آخرهم ( 3 ) ، وكان عبد المطلب لا يفارقه سيفه حيث ما توجه ، وبعد ذلك خرج عبد المطلب وولده وزوجته إلى منزلهم ، وقالوا : يا وهب إذا كان في غداة غد جمعنا قومنا ( 4 ) وقومك ليشهدون بما يكون من الصداق ، فقال : جزاك الله خيرا " ، فلما طلع الفجر أرسل عبد المطلب إلى بني عمه ليحضروا خطبتهم ، ولبس عبد المطلب ( 5 ) افخر أثوابه ، وجمع وهب أيضا قرابته وبني عمه فاجتمعوا في الأبطح ، فلما أشرف عليهم الناس قاموا ( 6 ) إجلالا " لعبد المطلب وأولاده ، فلما استقر بهم المجلس خطبوا خطبتهم وعقدوا عقد النكاح ، وقام عبد المطلب فيهم خطيبا "

--> ( 1 ) جملة كتاف أصحابه خ ل . ( 2 ) في المصدر : وكان سبب ذلك أن اليهود الذين كانوا محبوسين في دار وهب فزعوا وأخذهم الرعب ، وكانوا في دار خالية ، فحركهم الشيطان لهلاكهم ، فقال لهم حبرهم هيوبا : يا ويلكم انكم مقتولون لا محالة فقوموا فخاطروا بنفوسكم ، لعلكم تظفروا بهم فقتلوهم جميعا وتخرجوا في هذه الليلة هاربين على وجوهكم . قال : فتمطى عدو الله في كتافه فقطعه وكان من جلود ، ثم حل عن أصحابه ، فقالوا : بما تقتلونهم ما معنا سلاح ؟ فقالوا : نهجم عليهم بالحجارة وهم غافلون ، قال : فعند ذلك تبادرت القوم وهيوبا في أوائلهم ومع كل واحد حجرات ، قال : فأقبلوا حتى وقفوا قريبا من عبد المطلب وولده ووهب ، وهم قعود في ضوء المصباح . ( 3 ) في المصدر : بعد قوله : بقدرة الله : قال ( فنظر عبد المطلب إلى امر عظيم فتعجب من قدرة الله تعالى وصاحوا في اليهود ، وقالوا : يا أعداء الله ما رأيتم ما حل بكم بالأمس ، ولكن الله خذلكم بانقطاع آجالكم ، فحملوا عليهم فقتلوهم عن آخرهم ، وكفاهم الله شرهم ) . ( 4 ) من قومنا خ ل وكذا في المصدر . ( 5 ) عبد الله خ ل وكذا في المصدر . ( 6 ) أشرفوا عليهم قاموا خ ل وفي المصدر : فلما أشرفوا على الناس قاموا الناس .