العلامة المجلسي
98
بحار الأنوار
خصه الله تعالى من الضياء الساطع ، فامضي إلى أبيه واخطبيه لابنتنا واعرضيها عليه ، فعسى أن يقبلها ، فإن قبلها سعدنا سعادة عظيمة ، قالت له يا وهب : إن رؤساء مكة وأبطال الحرم وأشراف البطحاء قد رغبوا فيه فأبى عن ذلك ، وقد كاتبه ملوك الشام والعراق على ذلك فأبى عليهم ، فكيف يتزوج بابنتنا وهي قليلة المال ( 1 ) ؟ قال لها : إن لي عليهم اليد إنني أخبرتهم ( 2 ) بأمر عبد الله مع هذا اليهود ، ثم إن برة قامت ولبست أفخر أثوابها وخرجت حتى أتت دار عبد المطلب فوجدته يحدث أولاده بالخبر ، فقالت : أنعم الله مساءكم ، ودامت نعماءكم ، فرد عليها عبد المطلب التحية والاكرام ، وقال لها : لقد سلف ( 3 ) لبعلك اليوم علينا يد لا نقدر أن نكافيه أبدا " ، وله أياد بالغة ( 4 ) بذلك ، وسنجازيه بما فعل إن شاء الله تعالى ، فطمعت برة في كلامه ، ثم قال ( 5 ) : بلغي بعلك عنا التحية والاكرام وقولي له : إن كان له لدينا حاجة تقضى إن شاء الله مهما كانت ، فقالت له برة : يا أبا الحارث قد طلبنا تعجيل المسرة ، وقد علمنا أن ملوك الشام والعراق وغيرهم تطاولت إليكم ، وقد رغبوا في ولدكم يطلبون أولادكم وأنواركم المضيئة ، ونحن أيضا " طمعنا فيمن طمع في ولدكم عبد الله ، ورجوناه مثل من رجا ( 6 ) . وقد رجا وهب أن يكون عبد الله بعلا " لابنتنا ، وقد جئناكم طامعين وراغبين في النور الذي في وجه ولدكم عبد الله ، ونسألكم أن تقبلونا ، فإن كان مالها قليلا " فعلينا ما نجملها به ( 7 ) وهي هدية منا لابنك عبد الله ، فلما سمع عبد المطلب كلامها نظر إلى ولده وكان قبل ذلك إذا عرض عليه التزويج
--> ( 1 ) سيئة الحال : وفي المصدر : سيئة الحال ، قليلة المال . ( 2 ) عليهم يدا لانى خ ل وفي المصدر : عليهم اليوم يدا بما أخبرتهم . ( 3 ) في المصدر : ودامت نعماؤكم في المساء والصباح ، فرد عليها عبد المطلب التحية والاكرام فقال : وأنت وقيت الأذى في الصباح والمساء وجعلكم أهل الفلاح والنعماء ، ولقد سلف اه . ( 4 ) وله علينا أياد بالغة خ ل . ( 5 ) قال لها خ ل . ( 6 ) في المصدر : يطلبون أنواركم ورفعتكم على الخلق ومقداركم ، وقد طمعنا فيه كمثل من طمع ورجونا كمن رجا . ( 7 ) فعلينا تجميلها خ ل .