العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
من بنات الملوك يظهر في وجهه الامتناع ، وقال أبوه : ما تقول يا بني فيما سمعت ؟ فوالله ما في بنات أهل مكة مثلها ، لأنها محتشمة في نفسها طاهرة مطهرة ، عاقلة دينة ( 1 ) ، فسكت عبد الله ولم يرد جوابا " ، فعلم أبوه أنه قد مال إليها ، فقال عبد المطلب : قد قبلنا دعوتكم ، وأجبنا ورضينا بابنتكم ، قالت فاطمة زوجة عبد المطلب : أنا أمضي معك إليها ( 2 ) حتى أنظر إلى آمنة ، فإن كانت تصلح لولدي رضينا بها ، فرجعت برة مسرورة بما سمعت ، ثم سارت إلى زوجها مسرعة وبشرته وسمعت أم آمنة هاتفا " في الطريق يقول : ( بخ بخ لكم يا معشر أهل الصفا ، قد قرب خروج المصطفى ) ، فدخلت على زوجها فقال : وما وراءك ؟ قالت : لقد سعدت سعادة علا قدرك في جملة العالمين ، اعلم أن عبد المطلب قد رضي بابنتك ( 3 ) ، ولكن مع الفرح ترحة ، قال : وما هي ؟ قالت : إن فاطمة خارجة تنظر إلى ابنتك آمنة ، فإن رضيت بها وإلا لم يكن شيئا ( 4 ) ، وإني أخاف أن لا ترضى بها ، فقال لها وهب بن عبد مناف : أخرجي هذه الساعة إلى ابنتك وزينيها وألبسيها أفخر الثياب وقلديها أفخر ما عندك ، فعسى ولعل ، فعمدت برة إلى بنتها وألبستها أفخر ما عندها من الثياب ، والحلي ، وضفرت شعرها ( 5 ) ، وأرخت ذوائبها ( 6 ) على أكتافها ، وقالت لها : يا ابنتي إذا أتتك فاطمة فتأدبي لها أحسن الأدب ، وارغبي في النور الذي في وجه ولدها عبد الله ، فبينما هما في ذلك إذ أقبلت فاطمة وخرج وهب من المنزل ، وإذا بعبد المطلب ( 7 ) فأدخلوا فاطمة ، فقامت لها آمنة إجلالا " وتعظيما " ورحبت بها أحسن
--> ( 1 ) أديبة خ ل وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) وأجبنا مسألتكم ، ورضينا لعبد الله ابنتكم وسأمضي إليها . ( 3 ) في المصدر : قالت له : يا هذا لقد سعدت ، وسعد جدك ، وعلا في الناس ذكرك ومجدك ، وشاع فخرك وارتفع قدرك ، وقد رضى عبد المطلب ابنتك . ( 4 ) في المصدر : فان رضيت تمت المصاهرة ، وان لم ترضاها فما تمت المصاهرة . ( 5 ) ضفر الشعر : نسج بعضها على بعض عريضا . ( 6 ) الذوائب جمع الذؤابة : شعر في مقدم الرأس . ( 7 ) وولده عبد الله خ ل وفي المصدر : وإذا بعبد الله ووالده .