محمد سعيد رمضان البوطي
317
فقه السيرة ( البوطي )
أمر الغنائم وكيفية تقسيم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها وعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الجعرانة ، وفيها السبي والغنائم التي أخذت من هوازن في غزوة حنين ، فقسم السبي هناك . ثم قدم عليه وفد من هوازن مسلمين ، وسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي وإما المال ، وقد كنت استأنيت بكم » - أي أخرت قسم السبي والغنم آملا إسلامكم - . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد أنظرهم بضع عشرة ليلة حين رجع من الطائف . فقالوا : يا رسول اللّه خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فالحسب أحب إلينا ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على اللّه بما هو أهله ، ثم قال : « أما بعد ، فإن إخوانكم قد جاؤوا تائبين ؛ وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيّب ذلك فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللّه علينا فليفعل » « 1 » . فنادى الناس جميعا : قد طيّبنا ذلك يا رسول اللّه . فقال عليه الصلاة والسلام : « إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » ، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا ، وأذنوا « 2 » فأعيد إلى هوازن سبيها . وسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد هوازن - فيما رواه ابن إسحاق - عن مالك بن عوف ما فعل ؟ فقالوا هو بالطائف مع ثقيف ، فقال لهم : « أخبروه أنه إن أتى مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل » ، فأخبر مالك بذلك ، فجاء يلحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أدركه فيما بين الجعرانة ومكة ، فردّ عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل ، وأسلم فحسن إسلامه .
--> ( 1 ) أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه فيما بعد . ( 2 ) رواه البخاري ورواه الطبري والبيهقي وابن سيد الناس ، كلهم عن طريق ابن إسحاق بمزيد من التفصيل .