محمد سعيد رمضان البوطي

233

فقه السيرة ( البوطي )

مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ النور : 11 - 20 ] . غزوة الخندق وتسمّى بغزوة الأحزاب ، وقد كانت في شوال سنة خمس على ما جزم به ابن إسحاق وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وجمهور علماء السيرة ، وقيل في سنة أربع من الهجرة ، وقد تفرد به موسى بن عقبة ورواه عنه البخاري وتابعه في ذلك مالك « 1 » . ( ) سببها : أن نفرا من زعماء اليهود من بني النضير خرجوا حتى قدموا مكة ، فدعوا قريشا إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : سنكون معكم حتى نستأصله ، وقالوا لهم : إن ما أنتم عليه خير من دين محمد صلى اللّه عليه وسلم ففيهم نزل قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا ( 51 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ( 52 ) [ النساء : 51 و 52 ] . فاتفقوا مع قريش على حرب المسلمين وتواعدوا لذلك . ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاؤوا غطفان فدعوهم إلى مثل ما دعوا قريشا إليه ، ولم يزالوا بهم حتى وافقوهم على ذلك ثم التقوا ببني فزارة وبني مرة ، وتم لهم مع هؤلاء جميعا تواعد في الزمان والمكان لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . ( ) تهيؤ المسلمين للحرب : فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر وسمع بخروجهم من مكة ، ندب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في الأمر ، فأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق ، فأعجب ذلك المسلمين - والخندق مما لم يكن يعلمه العرب من وسائل

--> ( 1 ) انظر ذلك في فتح الباري : 7 / 275 والفتح الرباني بترتيب الإمام أحمد : 21 / 76 . ( 2 ) سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد باختصار .