محمد سعيد رمضان البوطي
268
فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة
يملكها » . وروى مسلم عن عائشة بنحوه « 58 » . « وأجارت أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه عنها ، يوم الفتح ، رجلا من المشركين ، وكان علي رضي اللّه عنه يريد قتله ، قالت : فجئت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوجدته يغتسل ، وفاطمة بنته تستره بثوب ، قالت : فسلّمت عليه ، فقال : من هذه ؟ فقلت : أم هانئ بنت أبي طالب . فقال : مرحبا بأم هانئ . فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، ثم انصرف . فقلت : يا رسول اللّه ، زعم ابن أمي عليّ أنه قاتل رجلا أجرته ، فلان : ابن هبيرة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ » « 59 » . وأما أولئك النفر الذين كان رسول اللّه قد هدر دمهم ، فقد قتل بعضهم وأسلم الآخرون : قتل الحويرث وعبد اللّه بن خطل ومقيس بن حبابة ، وقتلت إحدى الجاريتين المغنيتين وأسلمت الأخرى . وشفع في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وحسن إسلامه ، وأسلم عكرمة ، وهبار ، وهند بنت عتبة . روى ابن هشام أن فضالة بن عمير الليثي « 60 » أراد قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أفضالة ؟ قال : نعم ، فضالة يا رسول اللّه ، قال : وإذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : استغفر اللّه . ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه . فكان فضالة يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق اللّه شيء أحب إليّ منه » . ومرّ فضالة عائدا إلى بيته بامرأة كان يميل إليها ويتحدث معها ، فقالت له : هلمّ إلى الحديث ، فانبعث يقول : قالت هلم إلى الحديث فقلت : لا * يأبى عليّ اللّه والإسلام لو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين اللّه أضحى بينا * والشرك يغشى وجهه الإظلام وأقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فيما رواه البخاري عن ابن عباس ، تسعة عشر يوما يقصر فيها الصلاة : يصلي ركعتين . العبر والعظات : الآن ، وقد رأيت أحداث الفتح العظيم الذي أكرم اللّه به نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ،
--> ( 58 ) انظر البخاري : 8 / 135 ومسلم : 6 / 29 ( 59 ) متفق عليه . ( 60 ) ذكر هذه القصة ابن هشام في سيرته ، وأوردها ابن القيم في زاد المعاد .