سيد جميلي

72

غزوات النبي ( ص )

كثيرا يريدون أن يدنوا من المدينة ، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة ، وهي من دمشق على خمس ليال ، فاستعمل على المدينة سباعة بن عرفطة الغفاري ، وخرج في ألف من المسلمين ، ومعه دليل من بني عذرة يقال له مذكور ، فلما اقترب منهم ، إذا هم مغربون وإذا أثاروا النّعم والشاء ، فهجم على ما شيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب ، وجاء الخبر أهل دومة الجندل ؛ فتفرقوا ، ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بساحتهم ، فلم يجد فيها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا ، وفرق الجيوش ، فلم يصب منهم أحدا ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ووادع في تلك الغزوة عينية بن حصن . غزوة المريسيع « 1 » ثم أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعض جمادى الآخرة ورجبا ، وباقي العام ، ثم غزا بني المصطلق ، من خزاعة في شعبان من السنة السادسة من الهجرة ، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري « 2 » ، وقيل بل نميلة بن عبد اللّه الليثي ، وأغار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بني المصطلق ، وهم غارون على ماء يقال له : المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل ، فقتل من قتل منهم ، وسبى النساء والذرية ، ومن ذلك السبي كانت جورية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبها ، فأدى عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعتقها وتزوجها .

--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد ( 2 / 63 ، 64 ، 65 ) وزاد المعاد ( 3 / 256 ) وابن هشام ( 3 / 214 - 228 ) وابن حزم ص 161 وتسمى أيضا غزوة بني المصطلق . ( 2 ) - راجع ترجمة أبي ذر القفاري