سيد جميلي
73
غزوات النبي ( ص )
وأصيب في هذه الغزوة هشام بن صبابة الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت خطأ وهو يظنه من العدو . وفي رجوع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذه الغزوة قال عبيد اللّه بن أبي بن سلول : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » وذلك لشر وقع بين جهجاه بن مسعود الغفاري أجير عمر بن الخطاب ، وبين سنان بن وبر الجهني ، حليف بني عوف بن الخزرج ، فنادى الغفاري : يا للمهاجرين ، ونادى الجهني : يا للأنصار ، وبلغ زيد بن الأرقم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مقالة عبد اللّه بن أبي بن سلول فنزل في ذلك من عند اللّه تعالى سورة « المنافقون » . وتبرأ عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي بن سلول من أبيه ، وأتى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أنت يا رسول اللّه الأعز وهو الأذل ، واللّه - إن شئت - لتخرجنه يا رسول اللّه ، ووقف لأبيه قرب المدينة ، فقال : واللّه لا تدخلها حتى يأذن لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدخول ، فتدخل حينئذ . وقال أيضا عبد اللّه بن عبد اللّه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، بلغني أنك تريد قتل أبي ، وإني أخشى إن أمرت بذلك غيري لا تدعني نفسي أرى قاتل أبي يمشي على الأرض فأقتله به ، فأدخل النار إذا قتلت مسلما بكافر ، وقد علمت الأنصار أني من أبرها بأبيه ، ولكن يا رسول اللّه ، إذا أردت قتله فمرني بذلك ، فأنا واللّه ، أحمل إليك رأسه ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيرا ، وأخبره أنه لا يسيء إلى أبيه . وفد من مكة قيس بن صبابة مظهرا إسلامه ، وطلب دية أخيه هشام بن صبابة ، فأمر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها فأخذها ، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، وفرّ إلى مكة كافرا وهو الذي أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقتله في فتح مكة ، في جملة من أمر بقتلهم . كان شعار المسلمين يوم بني المصطلق أمت أمت ، ولما علم المسلمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج جويرية ، أعتقوا كل ما كان في أيديهم من بني المصطلق ، كرامة لمصاهرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأطلق بسببها أهل بيت من قومها قرابة المائة .