سيد جميلي
58
غزوات النبي ( ص )
- أنه يجوز الانغماس في العدو ، كما انغمس أنس بن النضر وغيره . يجوز أن يصلي الإمام قاعدا إذا جرح في المعركة وعلى المسلمين أن يصلوا خلفه قعودا ، وذكر ابن قيم الجوزية « 1 » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد فعل ذلك في أحد واستمر على ذلك حتى وفاته « 2 » . إذا قتل المسلم نفسه فهو في النار ، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في ( قزمان ) الذي أبلى بلاء حسنا مشهودا يوم أحد ، فلما اشتدت به الجراح نحر نفسه ؛ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هو من أهل النار » « 3 » . السنة في الشهيد ألايغسّل ، ولا يصلى عليه « 4 » ، ولا يكفن في غير ثيابه ، لكن يدفن إلا أن يسلب هذه الثياب فيجوز أن يكفن في غيرها . إذا كان الشهيد جنبا فإن الملائكة ، تتعهد وتتكفل بغسله مثلما غسلت الملائكة حنطلة بن أبي عامر . يدفن الشهداء في مصارعهم ، فلا ينقلون إلى مكان آخر ، فإن قوما نقلوا قتلاهم إلى المدينة ، فنادى منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأمر برد القتلى إلى مصارعهم « 5 » . يستفاد أيضا غزوة أحد أن من الجائز أن يدفن الرجلان أو الثلاثة في القبر
--> ( 1 ) - زاد المعاد ( 3 / 211 ، 212 ) بتصرف . ( 2 ) - لكن مالكا ومحمدا بن الحسن قالا : إن ذلك لا يصح صلاة القادر على القيام خلف القاعدة وقال الشافعي والحنفية : يصلون خلفه قياما . أنظر الشوكاني ( 3 / 159 ) . ( 3 ) - وقد ذكره البخاري في الصحيح ومسلم ( 112 ) . ( 4 ) - وقد ورد عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر بحمزة وقد مثل به ، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره يعني شهداء أحد » وسنده حسن وقدرواه أبو داود في السنن ( 3 / 500 / 3137 ) وقال بعض العلماء : إنه صلى الله عليه وسلم لم يصل على غيره استقلالا ، وهذا لا ينافي الصلاة عليه مقرونا مع غيره . راجع أيضا الزيلعي ( 2 / 309 ) . ( 5 ) - أخرج أبو داود 3 / 514 / 3165 ) والترمذي ( 1717 ) وغيره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمرهم أن يرجعوا بالقتلى فيدفنوها في مصارعها حيث قتلت » .