سيد جميلي

59

غزوات النبي ( ص )

وكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أيهم أكثر أخذا للقرآن ، فإن أشاروا إلى رجل قدّمه في اللحد » « 1 » . وقد دفن عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، وعمرو بن الجموح في قبر واحد . أسوأ العواقب يكون من العصيان ، وعدم الانقياد للأوامر ، لأن ما نزل بالمسلمين في أحد من البلاء إنما كان من جراء عدم انقيادهم ، وعصيانهم لأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أن الإدالة في الحرب مرة لنا ومرة علينا مقصودها الأسمى وغايتها الأسنى إنما هي الابتلاء وتمحيص النفوس ، وسبر غور إيمانها ويقينها وثباتها على الحق ، واستسلامها لأمر اللّه ، وبهذا يتميز الصادقون من غير الصادقين ، لكن العاقبة للرسل . وكما قال تعالى : « والعاقبة للمتقين » . إن المنازل والمراقي والدرجات العالية التي أعدها اللّه تعالى لأوليائه وأهل كرامته لا بد أن تكون غالية الثمن ، وإن مهدها هو صدق اليقين باللّه تعالى ، وموافقة الأمر والنهي ، والجهاد الخالص الصادق غير المشوب . كما أسلفنا وقعت غزوة أحد في يوم السبت لسبعة أيام خلون من شوال سنة ثلاث كما تقدم ، فرجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فأقام بها بقية شوال ، وذلقعدة وذلحجة ، والمحرم . ثم إنه لما استهل هلال المحرم كان نما إلى علمه عليه الصلاة والسلام أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما يستنفران الناس ، ويؤلبانهم لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبعث أبا سلمة ، وعقد له لواء ، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار والمهاجرين ، فأصابوا إبلا وشاء ، ولم يلقوا كيدا .

--> ( 1 ) - البخاري في صحيحه . وأبو داود ( 3 / 501 / 3138 ) وابن ماجة في السنن ( 1514 ) والترمذي في الجامع الصحيح ( 1036 ) والتسائي ( 4 / 62 ) من حديث جابر .