سيد جميلي

55

غزوات النبي ( ص )

لقد صعد المشركون الجبل ، واستولوا على ناحيته ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسعد : « اجنبهم » يقول : ارددهم ، فقال : كيف أجنبهم وحدي ؟ فقال ذلك ثلاثا ، فأخذ سعد سهما من كنانته ، فرمى به رجلا فقتله ، قال : ثم أخذت سهمي أعرفه ، فرميت به آخر فقتلته ، فهبطوا من مكانهم ، فقلت : هذا سهم مبارك ، فجعلته في كنانتي ، فكان عند سعد حتى مات ، ثم كان عند بنيه . وثبت عن أبي حازم ، أنه سئل عن جرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « واللّه إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن كان يسكب الماء ، وبما دووي ، كانت فاطمة ابنته تغسله ، وعلي بن أبي طالب يسكب الماء بالمجن ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة ، أخذت قطعة من حصير فأحرقتها ، فألصقتها فاستمسك الدم » « 1 » . في هذه الموقعة كسرت رباعيته صلى اللّه عليه وسلم ، وشجّ في رأسه ، فجعل يسلت الدم عنه ، ويقول : كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم ، فأنزل اللّه عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ « 2 » . انهزم الناس ، واندحروا ، لكن أنس بن النضر لم ينهزم ، فقال : - « اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء - يعني المشركين ثم تقدم ، فلقيه سعد بن معاذ ، فقال : أين يا أبا عمر ؟ فقال أنس : واها لريح الجنة يا سعد ، إني أجده دون أحد ، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل ، فما عرف حتى عرفته أخته ببنانه ، وبه بضع وثمانون ، ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم .

--> ( 1 ) - أخرجه البخاري في الصحيح ومسلم ( 1790 ) . ( 2 ) - آل عمران ( 3 / 128 ) والحديث أخرجه البخاري في الصحيح ومسلم ( 1791 ) والترمذي في جامعه الصحيح ( 3005 ) و ( 3006 ) وابن ماجة في السنن ( 4028 ) والإمام أحمد في المسند ( 3 / 201 ) .