سيد جميلي
56
غزوات النبي ( ص )
لقد انهزم المشركون أول النهار ، فصرخ فيهم إبليس ! أي عباد اللّه ، أخزاكم اللّه ، فارجعوا من الهزيمة فاجتلدوا . كان حذيفة « 1 » رضي اللّه عنه وأبوه في هذه الموقعة ، فلما رأى المسلمين يريدون قتله ، وهم يظنون أنه من المشركين ، فقال حذيفة : أي عباد اللّه ! أبي ، فلم يفهموا قوله ، حتى قتلوه ، فقال : يغفر اللّه لكم ، فأراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يديه ، فقال : قد تصدقت بديته على المسلمين ، فزاد ذلك حذيفة خيرا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال زيد بن ثابت : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع ، فقال لي : : « إن رأيته فأقرئه مني السلام ، وقل له : يقول لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف تجدك ؟ قال : فجعلت أطوف بين القتلى ، فأتيته وهو باخر رمق ، وفيه سبعون ضربة ، ما بين طعنة برمح ، وضربة بسيف ، ورمية بسهم . فقلت : يا سعد ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أخبرني كيف تجدك ؟ فقال : وعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قل له : يا رسول اللّه ، أجد ريح الجنة ، وقل لقومي الأنصار : لاعذر لكم عند اللّه ، إن خلص إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفيكم عين تطرق ، وفاضت نفسه من وقته « 2 » . مرّ رجل من المهاجرين برجل من الأنصار يتشحط في دمه ، وهو ينوء ويكبو وجراحه تثعب دما ، فقال : يا فلان ، أشعرت أن محمدا قد قتل ؟ فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قتل ، فقد بلّغ ، فقاتلوا عن دينكم ، فنزل قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 3 » .
--> ( 1 ) - راجع ترجمة حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - في : - تهذيب ابن عساكر ( 4 / 93 ) وصفة الصفوة لابن الجوزي ( 1 / 249 ) وتاريخ الإسلام ( 2 / 152 ) « وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم » السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وللسيد الجميلي ص 237 وما بعدها . ( 2 ) - زاد المعاد لابن قيم الجوزية ( 3 / 207 ) . ( 3 ) - آل عمران ( 3 / 144 ) .