سيد جميلي
48
غزوات النبي ( ص )
حائطي إن كنت رسول اللّه ، فابتدره القوم ليقتلوه ، فقال : « لا تقتلوه ، فهذا أعمى القلب أعمى البصر » . ونفذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي ، وجعل ظهره إلى أحد ، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم ، فلما أصبح يوم السبت ، تعبّأ للقتال ، وهو في سبعمائة ، فيهم خمسون فارسا ، واستعمل على الرماة - وكانوا خمسين عبد اللّه بن جبير ، وأمره وأصحابه أن يلزموا مركزهم وألا يفارقوه ، ولو رأى الطير تتخطف العسكر وكانوا خلف الجيش ، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل ، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم . وقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه « 1 » من حديث البراء قال : لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم جيشا من الرماة ، وأمّر عليهم عبد اللّه بن جبير ، وقال : « لا تبرحوا إن رأيتمونا ظهرنا » « 2 » ، فلا تبرحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا ، فلا تعينونا » . وظاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين درعين يومئذ وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، ثم جعل على إحدى المجنتين « 3 » الزبير ابن العوام « 4 » ، وعلى الآخرى المنذر بن عمرو ، واستعرض الشباب يومئذ ، فردّ من استصغره عن القتال ، وكان منهم عبد اللّه بن عمر ، وأسامة بن زيد ، وأشيد بن ظهير ، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وعرابة بن أوس ، وعمرو بن حزم ، وأجاز من رآه مطيقا ، وكان منهم سمرة بن جندب ورافع بن خديج ، ولهما خمس عشرة سنة « 5 » .
--> ( 1 ) - الصحيح ( 5 / 214 / 4043 ) وأبو داود في السنن ، والإمام أحمد في المسند . ( 2 ) - ظهرنا : انتصرنا . ( 3 ) - المجنتين : مثنى مفرده مجنة . ( 4 ) - راجع ترجمة الزبير بن العوام في الطبقات الكبرى ، والعشرة المبشرون بالجنة للسيد الجميلي - طبعة دار الكتاب العربي - بيروت . ( 5 ) - قيل : أجاز من أجاز لبلوغه خمس عشرة سنة ، ورد من رد لصغره عن سن البلوغ ، وقالت طائفة من العلماء : إنما أجاز من أجاز لإطاقته ، ورد من رد لعدم إطاقته ، ولا تأثير للبلوغ في ذلك إنما العبرة بالطاقة والاحتمال .