سيد جميلي

49

غزوات النبي ( ص )

ثم تعبّأت قريش في ثلاثة آلاف ، وفيهم مائتا فارس ، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، ودفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي دجانة سماك بن خرشة ، وكان شجاعا بطلا يختال عند الحرب وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر الفاسق ، واسمه عبد عمرو بن صيفي ، وكان يسمى « الراهب » فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « الفاسق » وكان رأس الأوس في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ، شرق به ، وجاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعداوة ؛ فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معه ، فكان أول من لقي المسلمين فنادى قومه ، وتعرف إليهم ، فقالوا له : - لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق ، فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا ، وكان شعار المسلمين يومئذ أمت » « 1 » . وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وأسد اللّه وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وأنس بن النضر ، وسعد بن الربيع . وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار ، فانهزم عدو اللّه وولّوا مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم ، فلما رأى الرماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحفظه ، وقالوا : يا قوم ، الغنيمة ، فذكرهم أميرهم عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، وظنوا أن ليس للمشركين رجعة ، فذهبوا في طلب الغنيمة ، وأخلوا الثغرة ، وكرّ فرسان المشركين فوجدوا الثغر خاليا ، قد خلا من الرماة ، فجازوا منه فتمكنوا حتى أقيل آخرهم ، فأحاطوا بالمسلمين ، فأكرم اللّه من أكرم منهم بالشهادة ، وهم سبعون ، وتولى الصحابة وخلص المشركون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجرحوا وجهه ، وكسروا رباعيتة اليمنى ، وكانت السفلى ، وهشموا البيض على رأسه « 2 » ، ورموه بالحجارة

--> ( 1 ) - أخرجه أبو داود في السنة ( 3 / 74 / 2596 ) و ( 3 / 100 / 2638 ) وأخرجه الدارمي في السنة ( 2 / 219 ) . ( 2 ) - أخرجه البخاري ( 6 / 69 / 71 ) ومسلم ( 1790 ) من حديث سهل بن سعد .