سيد جميلي
25
غزوات النبي ( ص )
العير قد فاتته بأيام ، وهذه هي العير التي خرج في طلبها أيضا حين رجعت من الشام فساحلت على البحر ، وبلغ قريشا خبرها فخرجوا يمنعونها ، فلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببدر فواقعهم وقتل منهم من قتل . وهي ذات الشوكة التي وعده اللّه إياها ، ووفى له بوعده . وبذى العشيرة كنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب أبا تراب « 1 » . سرية عبد اللّه بن جحش الأسدي ثم بعث سرية عبد اللّه بن جحش الأسدي إلى نخلة في شهر رجب على رأس سبعة عشر شهرا من مهاجرة صلى اللّه عليه وسلم ، وكان بعثه في اثني عشر رجلا من المهاجرين ، كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة ، يرصدون عيرا لقريش فوردت عليه ، فها بهم أهل العير ، وأنكروا أمرهم . وفي هذه السرية سمى عبد اللّه بن جحش أمير المؤمنين وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم كتب له كتابا ، وأمره ألاينظر فيه إلا بعد أن يسير يومين ، ثم ينظر فيه ، ولما فتح الكتاب وجد فيه : - « إذا نظرت في كتابي هذا ، فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصّد بها قريشا ، وتعلم لنا من أخبارهم » فقال : سمعا وطاعة ، وأخبر أصحابه بذلك ، وبأنه لا يستكرههم ، فمن أحب الشهادة فلينهض ، ومن كره الموت ، فليرجع ، فمضوا كلهم .
--> ( 1 ) - في هذه الغزوة وادع صلى اللّه عليه وسلم بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع إلى المدينة ، ولم يلق كيدا . راجع ابن سعد ( 2 / 9 ، 10 ) وابن هشام ( 2 / 395 ، 396 ) وزاد المعاد لابن قيم الجوزية ( 3 / 166 ) وتاريخ الطبري ( 2 / 122 ) .