سيد جميلي
26
غزوات النبي ( ص )
فلما كان أثناء الطريق ، ! ضل سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه ، فتخلفا في طلبه ، وبعد عبد اللّه بن جحش حتى نزل بنخلة ، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي ، وعثمان ونوفل : ابنا عبد اللّه بن المغيرة ، والحاكم بن كيسان مولى بني المغيرة ، فتشاور المسلمون وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام ، فإن قاتلناهم ، انتهكنا الشهر الحرام ، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم ، ثم أجمعوا على ملاقاتهم ، فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله ، وأسروا عثمان والحكم ، وأفلت نوفل ، ثم قدموا بالعير والأسيرين ، وقد عزلوا من ذلك الخمس ، وهو أول خمس كان في الإسلام ، وأول قتيل في الإسلام ، وأول أسيرين في الإسلام . وأنكر عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما فعلوا « 1 » ، واشتد تعنت قريش واستنكارهم لذلك ، وزعموا أنهم قد وجدوا مقالا ؛ فقالوا : قد أحل محمد الشهر الحرام . واشتد على المسلمين ذلك حتى أنزل اللّه تعالى : - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ؟ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » . يقول الحق تبارك وتعالى : هذا الذي أنكرتموه عليهم ، وإن كان كبيرا ، فما ارتكبتموه أنتم من الكفر باللّه ، والصد عن سبيله ، وعن بيته ، وإخراج المسلمين الذين هم أهله منه ، والشرك الذي أنتم عليه ، والفتنة التي حصلت منكم به أكبر
--> ( 1 ) - قيل : لما قدموا على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيران ولم يأخذ من ذلك شيئا ، وعندئذ سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم هلكوا . ( 2 ) - البقرة ( 2 / 217 ) أي يسألونك عن القتال في الشهر الحرام : هل يجوز ؟ فأبدل قتالا من الشهر الحرام . وقوله تعالى قتال فيه كبير ) أي القتال فيه عظيم عند الله . والفتنة في الآية هي الشرك وهذا المعنى ما انتهى إليه وتواطأ عليه أكثر علماء السلف رضي الله عنهم أجمعين .