سيد جميلي

131

غزوات النبي ( ص )

عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من إسلام الخطاب ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يحمله إلى رحله ، ويأتيه به صباحا ، ففعل العباس ذلك ، فلما أتى به النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألم يأن لك : ألم تعلم ألاإله إلا اللّه ؟ فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأكرمك ، وأوصلك ، واللّه لقد ظننت أنه لو كان معه إله غيره لقد أغنى ، ثم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك ألم تعلم أني رسول اللّه ؟ ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! ! أما هذه ففي النفس منها شيء حتى الآن ، فقال له العباس : ويحك ، أسلم قبل أن تضرب عنقك . . . فأسلم ، فقال العباس : يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فأجعل له شيئا ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن وهذا القول من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكل من كان لا يقاتل ، من أهل مكة ، بنص جلي لا إشكال فيه ولا لبس ولا غموض ، فإن مكة مؤمنة بلا شك ، ومن تمّ لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجوه ، ولو آمن مسلم من أي المسلمين قرية من دار الحرب على أن يغلقوا أبوابهم ولا يقاتلوا على ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأهل مكة ، لكان أمانا صحيحا ، وللزم ذلك كل مسلم ، ولحرمت دماؤهم وأموالهم وديارهم ، وللزمهم الإسلام أو الجلاء إلا أن يكونوا كتابيين ، فيباح لهم القرار على الجزية والصغار ، فكيف آمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! ! . . . فمن قال : إن مكة صلح على هذا المعنى ، فقد صدق ، ومن قال : إنها صلح على أنهم دافعوا وامتنعوا حتى صالحوا ، فقد أخطأ ، وأما من قال : عنوة فقد أخطأ على كل حال . والصحيح اليقين المحض أنها مؤمنة على دمائهم ، وذراريهم وأموالهم ، ونسائهم إلا من قاتل أو استثنى فقط .