سيد جميلي

132

غزوات النبي ( ص )

ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل « 1 » أو الوادي ، ففعل ذلك العباس ، وعرض على أبي سفيان القبائل ، قبيلة قبيلة ، إلى أن جاء موكب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ، رضوان اللّه عليهم خاصة كلهم في الدروع ، والبيض ، فقال أبو سفيان : - من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار ، فقال : واللّه ، مالأحد بهؤلاء من قبل ، واللّه يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما ، فقال العباس : إنها النبوة ، يا أبا سفيان ، قال : فهذا إذن ، فقال العباس : يا أبا سفيان ، النجاء إلى قومك . . . النجاء إلى قومك ، أي أسرع إليهم وأعلمهم بما رأيت . فأسرع أبو سفيان ، فلما أتى مكة عرّفهم بما أحاط به ، ثم أخبرهم بتأمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل من دخل داره أو المسجد ، أو دار أبي سفيان . وتأبش « 2 » قوم ليقاتلوا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد رتّب الجيش ، وكان قد جعل الراية بيد سعد بن عبادة ثم بلغه أنه قال : اليوم يوم الملحمة . . اليوم تستحل الحرمة ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدفع الراية إلى الزبير بن العوام ، وقيل إلى علي بن أبي طالب ، وقيل إلى قيس بن سعد بن عبادة ، وكان الزبير على الميسرة ، وخالد ابن الوليد على الميمنة ، وفيها أسلم وغفار ، ومزينة وجهينة ، وكان أبو عبيدة بن الجراح على مقدمة موكب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وسرّب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجيوش من طوى ، وأمر الزبير بالدخول من ذي كدا في أعلى مكة ، وأمر خالد بالدخول من الليط أسفل مكة ، وأمرهم بقتال من قاتلهم ، وكان عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، قد جمعوا جميعا بالخندق ليقاتلوا فناوشهم أصحاب خالد القتال وأصيب من المسلمين رجلان

--> ( 1 ) - خطم الجيل : مقدمته . وكذا خطم كل شيء مقدمته وأوله ، وخطم الداية : مقدم أنفها ، وهنا يقصد به شيء يخرج من الجبل يضيق به الطريق . ( 2 ) - تأبش قوم : أي تجمعوا وتازروا وتظاهروا مع بعضهم البعض لقتال المسلمين .