سيد جميلي

128

غزوات النبي ( ص )

من أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك نجس ، فلم أحب أن تجلس عليه ، فقال : لقد أصابك بعدي شر يا بنية ، ثم أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، فكلمه ، فلم يجبه بكلمة ، ثم ذهب أبو سفيان إلى أبي بكر الصديق ، فكلمه أنه يكلم له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أتى له ، فأبى أبو بكر من ذلك . فلقى عمر فكلمه في ذلك ، فقال عمر : أنا أفعل ذلك ؟ واللّه لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به ، فدخل علي على بيته ، فوجد عنده فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والحسن وهو صبي فكلمه فيما أتى له ، فقال له علي : واللّه ما نستطيع أن نكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمر قد عزم عليه ، فالتفت إلى فاطمة فقال : يا بنت محمد ، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس ؟ فقالت : ما بلغ بني ذلك وما يجير أحد على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال علي : يا أبا سفيان أنت سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك ، فقال : أترى ذلك مغنيا عني شيئا ، قال : ما أظن ذلك ، ولكن لا أجد لك سواه ، فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس ، إنني قد أجرت بين الناس ، ثم ركب فانطلق راجعا إلى مكة حتى قدم إليها ، وأخبر قريشا بما فعل وبما لقي ، فقالوا له : ما جئت بشيء ، وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك . ثم أعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سائر إلى مكة ، فأمرهم بالتجهيز لذلك ، ودعا اللّه تعالى أن يأخذ عن قريش بالأخبار « 1 » . فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بقصد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فأتى الخبر بذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عند اللّه تعالى ، فدعا علي بن أبي طالب والزبير والمقداد وهم فرسان ، فقال لهم : انطلقوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب لقريش ، فانطلقوا ، فلما أتوا المكان الذي وصف لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجدوا المرأة ، فأناخوا بها ، ففتشوا رحلها كله فلم يجدوا شيئا ، فقالوا : واللّه ما كذب رسول اللّه ،

--> ( 1 ) - نص الحديث : اللهم خذ العيون والأخبار عن قرية حتى نبغتها في بلادها .