سيد جميلي
129
غزوات النبي ( ص )
فقال علي : واللّه لتخرجن الكتاب ، أو لنلقين الثياب ، فحلت قرون رأسها ، فأخرجت الكتاب منها ، فأتوا به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قرىء عليه قال : ما هذا يا حاطب ؟ فقال حاطب : يا رسول اللّه ، واللّه ما شككت في الإسلام ، ولكن ملصق في قريش ، فأردت أن اتخذ عندهم يدا يحفظونني بها في شأفتي بمكة وولدي وأهلي ، فقال عمر : دعني يا رسول اللّه ، أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ؟ لعل اللّه تعالى قد أطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فقد غفرت لكم . وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عشرة آلاف ، واستخلف على المدينة آبارهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري ، وذلك لعشر خلون من رمضان ، فصام حتى بلغ الكديد بين عسفان وأمج فأفطر بعد صلاة العصر ، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس ، وأمر بالفطر ، فبلغه صلى اللّه عليه وسلم أن قوما تمادوا على الصيام ، فقال : أولئك العصاة ، فكان هذا نسخا لما تقدم من إباحة الصيام في السفر . ولم يسافر النبي صلى اللّه عليه وسلم بعدها في رمضان أصلا فهذا الحكم في السفر ناسخ لما قبله ، ولم يأت بعد شيئا ينسخه ، ولا حكم يرفعه . فلما نزل من الظهران ومعه من بني سليم ألف رجل ، ومن مزينة ألف رجل ، وثلاثة رجال ، وقيل من بني سليم سبعمائة ، ومن غفار أربعمائة ، ومن أسلم أربعمائة وطوائف من قيس وأسد ، وتميم وغيرهم ، ومن سائر القبائل أيضا جموع . وقد أضفى اللّه تعالى أيضا عن قريش الخبر لدعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا أنهم وجسون وجلون خائفون ، وقد خرج أبو سفيان ، وبديل بن ورقاء ، وحكيم بن حزام الأخبار . وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر في تلك الأيام ، فلقي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة ، فبعث ثقله إلى المدينة ، وانصرف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غازيا ، فالعباس