سيد جميلي

104

غزوات النبي ( ص )

ففعلوا يعد إيباء كان منهم وتوقف أغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم وفقهم اللّه تعالى ففعلوا ، وقيل : إن الذي حلق رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو خراش بن أمية بن المفضل الخزاعي . ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، فأتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية هاربا ، وكان ممن حبس بمكة ، وهو ثقفي من بني ثقيف حليف لبني زهرة ، فبعث إليه الأزهر بن عبد عوف عم عبد الرحمن بن عوف ، والأخنس بن شريق الثقفي ، رجلا من بني عامر بن لؤي ومولى لهم ، فأتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم فأسلمه إليهم فاحتملاه ، فلما صار بذي الحليفة نزلوا ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين ، أراني هذا السيف ، فلما صار بيده ضرب به العامري فقتله ، وفر المولى فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بما وقع ، وأضل أبو بصير ، فقال : يا رسول اللّه ، وفت ذمتك ، وأدى اللّه عنك ، أسلمتني بيد القوم ، وقد امتنعت بديني أن أفتتن فيه ، أو يعبث بي ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويل أمه سعر الحرب « 1 » ، لو كان له رجال . . . فعلم أبو بصير أنه سيرده ، فخرج حتى أتى سيف البحر ، موضعا يقال له العيص « 2 » . فقطع على رفاقهم « 3 » ثم استضاف إليه كل من ندّ وفر من قريش ممن أراد الإسلام ؛ فاذوا قريشا ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يضمهم إلى المدينة . وأنزل اللّه تعالى بفسخ الشرط المذكور في ردّ المثياق والعهد ، ومنع سبحان عز وجل من ردهن ، ثم بعد ذلك نسخت براءة كل ذلك ، وللّه الحمد والمنة . وهاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، فأتى أخواها عمارة والوليد ، ابنا عقبة ، فمنع اللّه تعالى من رد النساء ، وحرّم اللّه تعالى حينئذ على المؤمنين الإمساك

--> ( 1 ) - سفر الحرب : سجرها وموقدها . ( 2 ) - وهو موقع من ناحية ذي المروة على طريق قريش إلى الشام . ( 3 ) - الرفاق : جمع رفقة وهم المسافرون وأكثر ما تسمى ( رفقة ) إذا نهضوا في طلب الزياد بالإمتيار أي في طلب الميرة .