أحمد عبد الفتاح زواوي

6

شمائل الرسول ( ص )

أعظم لهذه الفئة ، من النصيحة لله ورسله . وملخص الجهة الثانية : أن السنة محفوظة ؛ لأن من أعظم ما تقوم به هذه الفئة التي زكاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم هو النصيحة لله ورسوله . فكيف يزكيها الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وقد ضيعت السنة ، ولم تحافظ عليها ولم تدافع عنها ؟ ! لذلك اشتهر عن الإمام أحمد إمام أهل السنة قوله : ( إن لم يكونوا - يقصد هذه الطائفة أهل الحديث فلا أدري من هم ) « 1 » . وتأمل الفرق بين الجهتين فقد يتماثلان عند بعض الناس . 3 - السنة تبيان للقران : أبان الشافعي - رحمه اللّه - تعالى - عن هذا الأمر أوضح بيان فقال : ( باب البيان الثالث قال اللّه - تبارك وتعالى - إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] ، وقال : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ البقرة : 43 ] ، وقال : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [ البقرة : 196 ] ، ثم بين على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلّم عدد ما فرض من الصلوات ومواقيتها وسننها ، وعدد الزكاة ومواقيتها ، وكيف عمل الحج والعمرة . قال الشافعي : ( كل ما سن رسول اللّه مما ليس فيه كتاب ، وفيما كتبنا في كتابنا من ذكر ما منّ اللّه به على العباد من تعلم الكتاب والحكمة : دليل على أن الحكمة سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مع ما ذكرنا مما افترض اللّه على خلقه من طاعة رسوله وبيّن من موضعه الذي وضعه اللّه به من دينه . والدليل على أن البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب اللّه من أحد هذه الوجوه : 1 - منها ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره . 2 - ومنها ما أتى على غاية من البيان في فرضه وافترض طاعة رسوله ، فبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن الله ؛ كيف فرضه ؟ وعلى من فرضه ؟ ومتى يزول بعضه ويثبت ويجب ؟ 3 - ومنها ما بينه عن سنة نبيه بلا نص كتاب ، وكل شيء منها بيان في كتاب الله ، فكل من قبل عن اللّه فرائضه في كتابه ، قبل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سنتة بفرض اللّه طاعة رسوله على خلقه ، وأن ينتهوا إلى حكمه ، ومن قبل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فعن اللّه قبل ، لما افترض اللّه من طاعته ؛ فيجمع القبول لما في كتاب اللّه ولسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القبول لكل

--> ( 1 ) انظر « معرفة علوم الحديث » ( 1 / 2 ) .