أحمد عبد الفتاح زواوي
7
شمائل الرسول ( ص )
واحد منهما عن الله ، وإن تفرقت فروع الأسباب التي قبل بها عنهما ، كما أحل وحرم ، وفرض وحد بأسباب متفرقة كما شاء جل ثناؤه ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] ) « 1 » . قال - تعالى - : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ النحل : 44 ] . من مظاهر تعظيم سنة المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أن اللّه - سبحانه وتعالى - قد جعلها تبيانا لكلامه العزيز ، وهو القران العظيم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وقال الإمام القرطبي : ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك فالرسول مبين عن اللّه عز وجلّ مراده فما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله ، وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ أي يتعظون ) « 2 » . وقال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه - تعالى - في معنى قوله - تعالى - : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ : ( أي : من ربهم لعلمك بمعنى ما أنزل اللّه وحرصك عليه واتباعك له ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق وسيد ولد ادم فتفصّل لهم ما أجمل وتبين لهم ما أشكل ) « 3 » ، وقال الشيخ السعدي : ( وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فيه فيستخرجون من كنوزه وعلومه بحسب استعدادهم وإقبالهم ) « 4 » . بعض فوائد الآية الكريمة : الفائدة الأولى : عظيم شأن القران العظيم حيث إنه تنزيل من رب العالمين ، وأضيف ضمير ( نا الفاعلين ) التي تفيد التعظيم إلى الفعل ( أنزل ) لتعظيم أمر إنزال القران والمنزل من عنده . الفائدة الثانية : حاجة القران العظيم إلى ما يوضح مبهمه ، ويبين مجمله ، ويفسر معانيه لقوله - تعالى - : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، ويتفرع على هذه الآية مسائل عظيمة منها : 1 - عظيم أمر سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم القولية والفعلية ؛ لأنها بمثابة الشارحة المبينة لمراد اللّه - سبحانه وتعالى - وينبني على ذلك وجوب تعظيم السنة والعمل بها وحفظها . 2 - تكفل اللّه - سبحانه وتعالى - بحفظ سنة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأن حفظ السنة من حفظ
--> ( 1 ) انظر « الرسالة » للشافعي ( 1 / 33 ) . ( 2 ) انظر « الجامع لأحكام القران » ( 10 / 109 ) . ( 3 ) انظر « تفسير القران العظيم » ( 2 / 572 ) . ( 4 ) انظر « تيسير الكريم الرحمن » ص ( 441 ) .