أحمد عبد الفتاح زواوي

47

شمائل الرسول ( ص )

ثالثا : تفاعل الصحابة رضي اللّه عنهم مع الآية الكريمة : عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم افتقد ثابت بن قيس فقال رجل : يا رسول اللّه ، أنا أعلم لك علمه ، فأتاه فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه ، فقال : ما شأنك ؟ فقال : شرّ ، كان يرفع صوته فوق صوت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم فقد حبط عمله وهو من أهل الأرض ، فأتى الرّجل فأخبره أنّه قال كذا وكذا ، فقال موسى بن أنس فرجع المرّة الآخرة ببشارة عظيمة فقال : « اذهب إليه فقل له : إنّك لست من أهل النّار ، ولكن من أهل الجنّة » « 1 » . وقد أوردت هذا الحديث كشاهد على تفاعل الصحابة رضي اللّه عنهم مع آيات الذكر الحكيم لأثبت أن الصحابة فهموا الغرض الحقيقي من نزول القران الكريم ، فكانوا يقفون عند كل اية ليتدبروا ما فيها من أحكام تشريعية وتكليفات إلهية ، فما كان في استطاعتهم فعلوه في الحال ، كالنهي مثلا عن شرب الخمر ، وما كان في غير مقدورهم - حسب فهمهم للآية - شكوا حالهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ليجدوا عنده المخرج ، ومثاله ما رواه البخاري ، عن عبد اللّه قال : ( لما نزلت : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] ، قال أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : أيّنا لم يظلم ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ) « 2 » . ومثاله أيضا الحديث الذي معنا ، ونذكر سريعا طرفا من فوائده : [ بعض فوائد الحديث ] الفائدة الأولى : في الشمائل النبوية : 1 - تفقّد النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأصحابه وسؤاله عن الغائب منهم لما ثبت في رواية مسلم : ( فسأل النبي صلى اللّه عليه وسلّم سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى ؟ فقال سعد : إنه كان لجاري وما علمت له بشكوى ) « 3 » . وهذا يدل على حب النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأصحابه واعتنائه بهم . 2 - عظيم شفقة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بأصحابه ورغبته في إدخال السرور عليهم والمبادرة إلى ذلك ما أمكن ، ودليله أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لم يستدع ثابت بن قيس ليبشره بالبشارة العظيمة ، ولكنه رد إليه سعد بن معاذ مرة أخرى ليبشره ، وأظن أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فعل ذلك حبّا منه أن يخرج ثابت ابن قيس من بيته - الذي حبس نفسه فيه - فرحا مرفوع الرأس مستبشرا بالجنة ، بعد أن

--> ( 1 ) البخاري ، كتاب ، المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، برقم ( 3613 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الإيمان ، باب : ظلم دون ظلم ، برقم ( 32 ) . ( 3 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : مخافة المؤمن أن يحبط عمله ، برقم ( 119 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه .