أحمد عبد الفتاح زواوي

48

شمائل الرسول ( ص )

مكث في بيته منذ أن نزلت الآية منكس الرأس . الفائدة الثانية : في مناقب ثابت بن قيس رضي اللّه عنه : 1 - خوفه الشديد من غضب اللّه - سبحانه وتعالى - عليه وعاقبة السوء ودليله : أ - اعتزاله الناس جميعا ، حتى مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلّم . ب - جلوسه في بيته منكس الرأس ، قال الراوي : ( فوجده جالسا في بيته منكّسا رأسه ) . 2 - تعظيمه لأوامر اللّه - سبحانه وتعالى - ونواهيه ، حيث وصف ما وقع فيه من رفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم بكلمة واحدة بليغة ( شر ) . 3 - تيقنه من خبر القران الكريم وتصديقه المطلق به ، لقوله : ( كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقد حبط عمله ) . فذكر ( قد ) لإفادة التحقيق ، بالإضافة إلى ذكره ( حبط ) بصيغة الماضي ، فلم يقل مثلا ( فربما يحبط عملي ) . وورد في رواية مسلم : ( فأنا من أهل النار ) . 4 - تحقيره لأمر الدنيا ومن يركن إليها ، حيث حكم على نفسه بعد أن تيقن أن عمله قد حبط ، قال : ( وهو من أهل الأرض ) ، ويستنبط منه ، تعظيمه لأمر الآخرة وأهلها . 5 - أدبه مع التنزيل وعدم اعتراضه على أوامر اللّه - سبحانه وتعالى - حيث إن ثابت بن قيس كان جهير الصوت خلقة وجبلّة ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه - تعالى : ( وكان ثابت رضي اللّه عنه جهير الصوت وكان يرفع صوته وكان خطيب الأنصار ) « 1 » . فلم يقل ثابت عندما نزلت الآية : ( وما ذنبي أن صوتي جهير ، وكيف يعاقبني اللّه على أمر قد جبلت عليه ) . ولم يقل : ( أنا لا أرفع صوتي من قلّة أدب ولكني تعودت على ذلك من كوني خطيبا ) . هذه الاعتراضات كلها لم يفكر فيها الصحابة بل لم تخطر على بالهم وعقولهم ، فليس عندهم إلا الأدب والتسليم التام ، وهو ما ينقصنا في هذه الأيام . 6 - أنه من أهل الجنة ، وهي منقبة عظيمة لثابت بن قيس رضي اللّه عنه ولم تكن البشرى أنه من أهل الجنة فحسب بل جاءت بما هو أعظم من ذلك وهو قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنك لست من أهل النار ، ولكن من أهل الجنة » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر « شرح النووي على صحيح مسلم » ( 2 / 134 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : تفسير القران ، باب : لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، برقم : ( 4846 ) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه .